تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ومنها أنه قال : اجتمعت به في زاويتنا وليس معنا أحد والباب مغلق ، فبعد ساعة قام ودخل إلى الميضة فناديت عليه فلم يجبني ، فلما أبطأ عنّي ، قمت أفتّش عليه في جميع النّواحي بالزاوية فلم أجده والباب مغلق على حاله ، ففتحت الباب من قفله ، وخرجت إلى السوق فوجدته فقلت له : ما ذا الذي فعلت ؟ فقال لي : طولت علي وأنا نحب ندور على نفسي « 1 » . وتوفي الشيخ أواسط العشرة الثامنة ، ودفن بدارهم مجاورا لضريح الشيخ سيدي علي بن ضية رحمهما اللّه آمين .

194 - أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن خود القيرواني :

قلت في الديباجة : نحويّ البلاد ، منكبّ على تحريره بالمداد . وكان في جريانة رضى « 2 » زمانه ، وأفرد في تحقيقه على أقرانه ، وكابد النظر في أبحاثه الشّاردة فلبته بترحابها قاصدة ، وكان يعد في هذا الفن بالخنصر ، وولاج في مهامه ، ومنصر منكب ليله ونهاره على المغني والتّسهيل ، وباعه فيهما مستطيل ، وفي عمل الفرائض كان عمدة محتسبا في تعليم الفنين للطلبة ، ولم تكن له مما في أيديهم رغبة ، وحضر مجلس الشيخ العلامة سيدي إبراهيم الرياحي في تدريسه للنحو ، وجرت مباحث فأجاب فيها بأحسن جواب حتى أبهج على جلالة قدره وارتحل آخر عمره إلى المنستير ، وحظي عندهم ببرّ وإكرام . ولما جاءنا زائرا الشيخ العلامة أبو عبد اللّه سيدي محمد الجدي باش مفتي المنستير عام تسعين ومائتين وألف ، ذكره وأثنى عليه خيرا . وتوفي بالمنستير ، ودفن بها في زاوية الشيخ الكبير الإمام المازري نفعنا اللّه به عام خمسة وسبعين ومائتين وألف .

195 - أبو عبد اللّه محمد الرائس الشريف :

قلت في الديباجة : تقيّ خيّر ، ومن فاقته لا يتحير ، فله زهد في دنياه ، ومن خوف اللّه تدمع عيناه ، له توكّل تام ، وله إلى ما بأيدي الناس انضمام . وله في الفقه والنحو نصيب يدرس فيهما احتسابا ، ولا يلاحظ بهما اكتسابا ، قرأ معنا على الشيخ أبي محمد عبد اللّه البليش ، وأبي عبد اللّه محمد بوهاها ، وهذا الرجل كان له من
هامش
( 1 ) بمعنى : أنفرد بنفسي . ( 2 ) المراد به : محمد بن الطاهر الموسوي المتوفى سنة 406 ه .