وذات يوم وهو بالزاوية الصحابية ومعه الشيخ بو خريص ، والحاج محمد العلاني ، والعدل محمد بن سعيد ، والناس في أزمة وشدّة . فقال له الشيخ بو خريص : نحبّ الآن تصب المطر . فقال له : نعم ثم أناس يقولوا لها صب تصب .
فالتفت إليّ الشيخ ابن سعيد وقال : اخرج انظر إلى السّماء هل فيها سحاب ؟ فخرج وقال : ما به إلا طرف سحاب ، فصبّت المطر ، فخرجوا من الزاوية والماء يجري بالطريق ، والشيخ بو خريص يقول : إنه ولي ، واللّه إنّه وليّ .
قال الشيخ رمضان ابنه : ولما توفي وخرجنا لجامع الأنصار لقبول العزاء من الناس ، فسمعنا عدّا لدراهم في الصّحن ، فإذا بولد دخل ودفعها إلي وقال لي : هذا تجهيز أبيك أتيت به من المغرب .
وتوفي الشيخ رحمه اللّه في الهول الأصفر الأول عام ثمانية وستين ومائتين وألف ، ودفن بزاويته بحومة الأشراف .
قلت : ولما خرجوا بنعشه جاء النّاس يهرعون إليه من كل مكان ، حتى يظن أنه لم يبق من أهل القيروان أحد ما ازدحم على نعشه ، ولولا من حضر من الحكام ، ودفع الناس وإلا كسر نعشه . وله مناقب كثيرة مقيدة عند ابنه الشيخ رمضان .
ورسمت ما تيسر تبركا بذلك رحمة اللّه عليه ورضوانه لديه . وقلت أرثيه وأؤرخ وفاته ونقش بضريحه :
هذا مقام زين في إتقانه * أضحى الدفين به شهير زمانه
هو الشهير محمد وأبوه من * شهر اسمه كالابن في أقرانه
نجل ابن عبد المؤمن الراجي من ال * مولى الكريم الرفد من إحسانه
مولى جليل لم يزل متفضلا * أن المنى في الفوز من رضوانه
أرجوك بالمختار تمنح زائرا * بسعادة الدنيا وفوز جنانه
وبنيل هذا الشيخ صيب رحمه * وبموقف أرخ إلى غفرانه
وقد اطلعت على كتب من كتابات الشيخ عبادة من الشيخ بو خريص في حطام ما يشعر أنه يطلبه لزاوية الشيخ المذكور .