قال ، فإذا برجل أتاني بزيت وقال : وقف عليّ الشيخ بالليل وقال لي : أعط الزيت لولدي لشعول القنديل .
ومن كراماته قال الشيخ رمضان المذكور : إن الأمين أحمد الصّفائحي لما دفن بزاوية الشيخ ، أخبرني الأمين الحاج حمودة الصّفاحي ، إنه كان الشيخ المذكور في حياته يأتي إلى عرفي الأمين المذكور ويقول له : يا جاري ، وإذ ذاك دار الشيخ في حومة ، والأمين في حومة ، فما هو إلا أن صار جاره باللّحد لأنّه دفن بزاويته .
قال الشيخ رمضان : وقال لي الشيخ حمودة المذكور : يقول لي الشيخ وأنا صغير : أنت شيخ سيدي عامر المزوغي ، فكان كما قال رضي اللّه عنه . لأنه تقدم على جماعته .
قال : وكان والدي يقول للمؤدّب التليلي : ما تغسلني إلا أنت ، وأنا أجازيك بزيارة مكة ، فكان كذلك . غسله في تلك السنة التي حجّ فيها المؤدب المذكور .
وكان لما قدم إلى تونس أمره الشيخ البشير بالكيل في رحبة القيروان ، وكان الشيخ سيدي حسين العلاني يسميه عفعوف ويقول : يا أهل القيروان ، لا تحذروا من عفعوف ، راه يدق والعلاني يخدم له المرمة ، فصار هو نائب رحبة النعمة ، وزاويته بناها له ابن عم سيدي حسين وهو الحاج محمد العلاني ، ولقي يوما الكاهية بو علي قبل ولايته بالإعراض ، فقال له : أعطني الحنّة وقابس بيدك . وقال الشيخ رمضان :
قال لي الأمين عصمان : أنا مسافر في البحر ووقعت لنا شروة « 1 » كبيرة خشينا الهلاك ، فاستغثت بالصّالحين ، فرأيته حاركا في السفينة ، ونجّانا اللّه ومنها اعتمده ، وصار منسوبا عليه ، وكان الكاهية صالح بن محمد جاء يزور القيروان وهو صبائحي ، وزار الشيخ فأعطاه خبزة وقال : أنت حاكم ترابك كله ، وأنا شيخك فبلغ ما أشار له به .
وأتى يوما لرحبة النعمة ، فجاء إلى غرارة مع غرائر كثيرة فقال لصاحب النعمة : ارفع هذه إلى داري ، فقال له صاحبها : يا راجل ، أنت غائر علي . فقال له الشيخ : ارجع لمولاك ، وأعطني متاعي ، ودارت بهم الناس ، فقام الرجل وقبّل بيديه وقال : يا جماعة ، واللّه هي وعدة إليه ، وإنما أنا عامل عليه .
هامش
( 1 ) شروة : موجة كبيرة .