197 - أبو عبد اللّه محمد ( بالفتح ) ابن المرحوم الشيخ أبي الفضل قاسم عظوم :
شيخ من الأفاضل الخيرين ، وفي بركاته يرغب الزائرون ، فقيه خيّر ، على وجهه إشراق ، وله خمول ، لا يعرف طريقا إلى الأسواق ، قرأ على الشيخ أبي عبد اللّه محمد دحمان ، وتخرج على والده الشيخ قاسم في النوازل ، واستولى قضاء القيروان ، ثم استعفى ، وأخذ وظيفة الفتيا ، وكان إماما وخطيبا بجامع الزيتونة بالقيروان ، وكانت له أخلاق حسنة ، وملازم في جلوسه للشيخ أبي عبد اللّه بن أبي زيد رضي اللّه عنه ، حتى دفن بجواره بالقبة .
198 - أبو العباس المؤدب أحمد التليلي النفازي :
كان رحمه اللّه ، رجلا خيّرا ، ذا سمت حسن ، مشهورا بالصلاح . وفي تأديبه يقنع بما تيسر من الأجر ، ونيّته صالحة في قراءته ، ومن عباد اللّه الزاهدين . مات أواسط العشرة الثامنة .
199 - أبو عبد اللّه محمد ابن الحاج أحمد غزية :
كان رحمه اللّه من الموفقين في العبادة ، ولسانه لا يفتر عن ذكر اللّه سبحانه .
وطريقته شاذليّة ، وله اجتهاد في خدمتها كبير ، وأما محبته في حضور الدروس فشئ كثير ، لم ير مثله في الاجتهاد . وأول أمره كان يحضر في درس الشيخ أبي عبد اللّه محمد دحمان ، وبعده يحضر في درس شيخنا أبي عبد اللّه الشيخ محمد بوهاها ، وكان مغروما بسماع الفقه والوعظ ، وكانت عندنا دولة في المختصر على الشيخ أبي الفلاح صالح الجودي بالليل ، ودار المترجم له هذا ، بعيدة عن محلّ التّدريس ، وليلة المطر ولو كان الصّبّ غزيرا ، أو الخضخاض كثيرا ، يأتي حافيا على رجليه مع كبر سنّه ورفاهيته لئلا يفوته درس تلك الليلة ، لأنا لا بد لنا من الحضور لقرب محل كل منا ، وكان رحمه اللّه يؤذن احتسابا ويتأكد عليه إذا كان مؤذنها مسافرا ، أو مريضا ، وله صوت جهوري حسن قليل من يؤذن مثله .
وأخبرني الشيخ القاضي أبو الفلاح المذكور قال : حضرت له حين فارق الدنيا نعوده فسأل عن العصر فقيل له : المؤذن أذن الآن فقام وصلّى الركعة الأولى تامة ، وفي آخر الثانية سقط على الأرض ميّتا .