تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ومنها ما حدثني به بعضهم قال : سافرت لإفريقية ، فنزلت بمحل وفيه فقير محمول ، والناس حوله يسمعون ما يقوله ، ولهم فيه اعتقاد كبير . قال : فقلت : يا شيخ ، أنا أقول وأفعل أكثر من فعلك هذا ، ووقع بيني وبينه كلام كثير ، فلما رجعت إلى القيروان ، رأيت الشيخ فناداني وقال لي وقع لك كذا وكذا مع الفقير في المحل الفلاني وقلت : كذا وكذا لو فعلت ما قلت لتممنا لك ذلك . ومنها ما أخبرني به من نثق به قال : وهو بعد موته قال : لما جاء أحمد زروق صاحب المحلة إلى القيروان بعد ما طاف الساحل وذلك بعد قيام الناس عام ثمانين ومائتين وألف . قال : بتّ أتضرّع إلى اللّه سبحانه ، وأطلب نجاة أهل القيروان منه ، فوقف علي الشيخ ابن عبد المؤمن في المنام وقال لي : لا تخف ، فإنه سيرحل عليكم ولا ترون منه بأسا ، وأنا الذي رحلته عنكم فرحل عنا بعد ما أقام يوما وحفظ اللّه سبحانه بمنّه مدينة القيروان . ومنها ما نقلته من خط يد ابنه الشيخ رمضان قال : لما مات والدي وبت على قبره ليلة الاثنين وليلة الثلاثاء وليلة الأربعاء وليلة الخميس . قال : فبينما أنا نائم رأيت دخل « 1 » إلى صحن الزاوية ، وأنا انظر خلقا كثيرا ، حتى انتهى أوّلهم إلى القبر وآخرهم إلى الباب الذي هو بالمرير والزاوية وصحنها ملآنة وهم متعمّمون بعمائم صفر ، وجبائب سماوي ، فلما دنوت منهم قاموا إلي كلّهم وسلّموا علي فقلت لهم : من أين أنتم ؟ فقالوا : نحن من طنطا « 2 » ، ثم في ليلة الجمعة جرى لي مثل ذلك ، لكن كلهم لابسون الأبيض . فقلت لهم : من أين أنتم ؟ فقالوا : نحن من الوديان ، وصاروا يتعرفون في المحل ويقولون إننا رعية ابن عبد المؤمن . ومنها ما وجدته بخط من ذكر ، أن امرأة من الهمامة جاءت بولدها وهو في سلة مصاب بالجنون . وأخبرت أنه لما أصيب بمحله ، صار ينادي يا ابن عبد المؤمن ، فأتينا به إلى زاويتكم للشيخ قال : فلما وصل إلى القبّة بات بها مع أمه وأنا ساهر ببيت سيدي هارة ومعي جماعة ، فإذا بالزّغاريد في القبّة فأتيناها وقلنا لها : يا امرأة ما الخبر ؟ قالت : الآن طلع الشيخ ابن عبد المؤمن من قبره ورأيناه
هامش
( 1 ) كذا بالمطبوع . ( 2 ) بلدة بمصر .