وأخبرني بعض الثّقات الأحباب ، أنّه في حال الصحة في تلك السنة وأنا بطريق الحج معتنيّ بي غاية الاعتناء إلى أن مات رحمه اللّه ، ودفن بالجناح الأخضر مع أسلافه جمعنا اللّه به في روضات الجنات ، بجاه سيدنا ومولانا محمد صلّى اللّه عليه وسلم .
188 - أبو الحسن الشيخ علي بن أحمد الرماح القيسي :
كان رحمه اللّه رجلا خيّرا ، نزيها ، موفقا ، معتنيا بما يعنيه ، ولسانه رطب بذكر اللّه ، ملازما للدروس ؛ ووقعت له قصة في حق ابنه الشيخ صالح ، وسأذكره إن شاء اللّه في مناقب الشيخ الولي الصالح سيدي عمر عبادة رضي اللّه عنه ، وابنه القاري الخير الأصلح الخمول أحمد ، كان حافظا لكلام اللّه القديم غاية الحفظ ، ذا تقى على حداثة سنّه ، ويحضر في درس الشيخ العالم أبي الفلاح القاضي صالح الجودي وفيه نباهة ، واخترمته المنية عام خمسة وثمانين ومائتين وألف ، ووالده توفي جمادي الثانية عام خمسة وسبعين ومائتين وألف ودفنا بالرمادية رحمهما اللّه .
189 - أبو عبد اللّه الشيخ محمد بن رمضان بن عبد المؤمن :
هذا الشيخ له تصرّف عجيب ، بكرامات شهيرة ، ومواهب نالها غزيرة ، منها ما تلقيتها منه ، ومنها ما سمعته من ابنه الشيخ رمضان . فأما الذي تلقيته منه فهو أني كنت مررت عليه بالسوق وعندي غفلة فناداني قال لي : ألا ترد السلام ؟ فقلت له : يا سيدي المعذرة فإن خاطري في شغل وغفلت . فقال لي : المسامحة وإني جعلتك تخدم اليسد « 1 » آخر عمرك ، فحملتها في خاطري ذلك الوقت وهو السيد الصحابي سيدي أبي زمعة البلوي رضي اللّه عنه فاستبعدت ذلك ، لأن الأسباب غير قائمة مني في الخدمة ، فأراد اللّه سبحانه أن نبت على الجماعة القادرية عام خمسة وسبعين ومائتين وألف فلم أفهم مراده إلا عند ذاك . وهو أن المراد منه السيد ، يعني به شيخنا سيدي عبد القادر الجيلي قدّس اللّه سرّه .
ومنها لما حججت وجدت بمكة شيخا كبيرا ، وأهل مكة يعتقدونه بإفراط ، فجئت لأزوره فسألني عن الشيخ عبد المؤمن فقلت : هو في خير . فقال : أنتم أهل القيروان لا تعرفون مقامه .
هامش
( 1 ) لعله : السيد .