تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢

176 - أبو عبد اللّه محمد ( بالضم ) بن محمد بن عبيد الغرياني الذوادي الطائي :

قال الحربي : هو أحد مشايخي ، قرأت عليه تفسير الإمام البغوي رحمه اللّه تعالى ، وقرأت عليه أيضا كتاب الموطأ للإمام الأعظم إمام دار الهجرة مالك بن أنس رضي اللّه عنه ونفعنا به آمين بشرح الشيخ سيدي محمد الزّرقاني رحمه اللّه ونفعنا به آمين . وكان رحمه اللّه فقيها ، فاضلا ، مدرّسا ، محدثا ، فرضيّا ، موثقا ، له معرفة تامة بصناعة التوثيق ، فأنا حسنة من حسناته في ذلك ، وكان رحمه اللّه حافظا ذكيّا ، خيّرا دينا ، لسانه لا يفتر عن تلاوة القرآن العظيم ، وله دولة بكرة النهار بمدرسة الزاوية الصحابية رضي اللّه تعالى عن صاحبها وعن سائر أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في مختصر الشيخ خليل بشرح سيدي عبد الباقي الزّرقاني ، ودولة في زاوية جده سيدي عبيد الغرياني في قراءة الموطأ بشرح الشيخ سيدي محمد الزّرقاني ، ودولة في تفسير القرآن العظيم بتفسير الإمام البغوي رضي اللّه تعالى عنهم بمسجد الهلالي . ودرسه له جلالة عظيمة ورياضة تامة ، عمّر رحمه اللّه عمرا طويلا ، عاش نحو الثلاثة والتسعين عاما . توفي رحمه اللّه تعالى ضحى يوم الأربعاء الثامن من شهر ربيع الثاني عام خمسة وخمسين ومائتين وألف . وصلّى عليه كاتبه بوصية . قلت : المراد بكاتبه هو الشيخ الحربي يعني نفسه في جمع لا يحصى بمصلى العيدين ، وازدحم الناس على نعشه حتى كاد أن يكسروه ، ورفعوه على الأعناق . ودفن ضحى يوم الخميس الموالي ليوم الأربعاء المذكور بزاوية جده سيدي عبيد المذكور بالبيت المسمى عندهم ببيت التّحميد وبها شبّاك على يسار الداخل لها ، مفتوح بين البيت المذكورة ، وبين قبة جده المذكور ، ورثاه صهره الفقيه الأعدل الناظم أبو عبد اللّه محمد الصيد المناري بمرثية أشار فيها إلى تاريخ عام وفاته وذكر أوصافه بقوله :
هو الموت فاستعدد له عدة حسنى * ومثله نصف العين كالباب أو أدنى وقدره إن لم يدن منك كأن دنى * وإن جاء لا يغني غنى منه أو مغنى إذا استكمل المرء المسمى من المدا * فدتك الأعادي لم يجد للنجا حصنا ألم تر هذا اللوذعي محمدا * سليل عبيد ذي الحجا النير الأسنى لقد حلّ هذا بعد ما كان دهره * يحل من الألفاظ مستصعب المعنى إمام حوى مع مجده رتبة العلا * لجودة تدريس به الدهر قد ضنا