أطرفتني طرف التحية والثنا * بها تلتقيني نظرة وسرور
أركبتني في غير سرجي مادحا * وأنا بنفسي عالم وخبير
صدق المحبة أنطقتك بما اقتضى * حال الحبيب وإنه مشكور
فجزيت بالإحسان عني دائما * وبقيت مولا سيدا مشكورا
وإليكها من قول ذي شغف بكم * لكن بها باع البيان قصير
وكان هذا الشيخ رحمه اللّه في غاية كبيرة من السخاء ، يتصدق بالجزيل ويعطي الطعام ، سيما في أيام المسغبة إلى الفقراء والمساكين ، يأتون إلى بابه خماصا فيرجعون بطانا رحمة اللّه عليه . ولقد رتبته فقلت :
يا غافلا فرغيد عيشك فإني * فإلى متى تغترّ بالأماني
واعلم بأن النفس منك معدّة * للموت فانقذها من الخسران
فانهض بجدك فالمجد بعزمه * من يهتدي للرشد والعرفان
واعمل بجهدك ما استطعت من التّقى * وأخلص به في السّرّ والإعلان
أو ما ترى هذا الإمام محمد ال * يمني نجل السادة الأعيان
صدامنا أن سد باب عويصة * يجري على تحريرها ببيان
والشكلات إذا أتته توضحت * عن مشكل فيها إلى الأذهان
قد كان بحرا في العلوم وملجأ * عند الخطوب ومنقذ الحيران
وله قريض يسترق قلوبنا * ومواعظ تروي صدى الظمآن
إن الفضائل أوثقت بيقينه * في عصره فزكى على الأقران
وكذا العطايا اغدودقت من كفه * للمجتدي أكرم بذا من شأن
يرجو بها يوم الحساب مسرة * مع خوفه من سطوة الدّيّان
نادى به داعي المنا فأجابه * في فوره بعقائد الإيمان
لا زال يلهج بالصلاة مرددا * وقيامه بالخمس في إتقان
متمسّكا بالعروة الوثقى وزد * متمسكا بتلاوة القرآن
يا ربنا بنبينا خير الورى * وصفيك المبعوث من عدنان
نعم بفضلك وارحمه وامنحه من * أسنى العطا من فضلك الهتان
كي نطمئن بذاك قلت مؤرخا * وبفوزها بسعادة الرضوان