ورثاه أيضا الفقيه الأعدل الموثق أبو عبد اللّه الحاج محمد بن يونس التميمي ثم التونسي .
قلت : وأحسن غاية الحسن وهو الذي نقش على ضريحه وهو قوله :
ألا فاعتبر ما أنت عنه بمشهد * وحقّق فإن الموت منا بمرصد
ألم تر أرباب الفضائل شرعا * تروح على درب المنايا وتغتدي
وذا سفر لا بد منه محقّق * وما همة الأسفار غير التّزوّد
بعينك هذا الرّمس ضمّ مفضلا * بعلم وآداب وجاه وسؤدد
له رتب التبجيل في كل مجلس * وهمته تسمو على هام فرقد
إمام لفقه الدين والعلم مالك * وحبر فريد العصر في كل مقصد
تقدم في الشورى كبيرا لأهلها * له الباع في الفتوى بقول مؤيد
فكم قلد الآداب تيجان نثره * ونظم له يزري بدر وعسجد
وكم قرع الأسماع زاجر وعظه * على منبر يهدي الأنام ويهتدي
وقد ساء كل الناس فقد محمد * إمام التّقى الصدام أفخر سيد
وناداه داعي الحق في خير ساعة * بها مولد الهادي البشير الممجد
فلباه في وقت تأرخ فضله * لقد لقي الرحمن في فجر مولد
وقلت أنا في الديباجة : الشيخ الإمام الخطيب الواعظ المحدث الحجة ؛ أبو عبد اللّه محمد بن أبي الضياء أبي بكر صدام اليمني كبير أهل الشورى بالمدينة القيروانية ، شيخ الإسلام ، وحلية الأيام ، وجالب عفة الأفئدة بلا زمام ، تود لو أنها تقبل منه الأقدام من تفتخر ببراعته اليراعة بحسن البيان ، في مربع الصناعة وإن رامها تلبيه بالطاعة ، حليف الإصابة في التحقيق لفتاويه بأقوم طريق ، الحبر البحر العلامة المتفنن ، الفهّامة من لو رآه سحنون بمنبره ، ومحرابه ، لسرّ به وحيّاه بإثر خطابه ، فناهيك من همام شيخه والده روض المعارف ، فمن أزهاره قاطف فيه صار في رتبة لا يصفها واصف ، ولما انتقل والده إلى رحمة اللّه ، وضم في اللّحد ، وحزنت البلاد عليه حزنا تجاوز الحد ، برز ابنه هذا بروز الياقوتة الثمينة فزال ما كان من حزن بالمدينة ، فصار فذّا في العلا ، وغيره دونه ، متجمل بفنون من العلوم ، وفي طوعه