تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
رائق المنثور والمنظوم ، ففي الفقه كان في وقته كصاحب المدارك « 1 » ، وفي المشكلات ينزوي غيره ولا يفتي ومالك ، وفي النحو أبو حيانه ، وفي العروض خليل زمانه ، وفي المعاني والبيان فهو التّفتازاني ، وفي الأصول فهو المجلي لقواعد المباني ، وفي الأدب كانت له الغاية ، وعليه تنشر الرّاية ، ولما خاطبه به بعض قضاة الحاضرة بقوله :
صدر الأفاضل ما إليه نظير * تهوى المكارم والثناء خبير نال الحبيب نوالكم فجزاؤكم * منه الدعاء وما له تقصير لم نستطع صبرا على صبري وقد * ملكت فؤادي والقرار يشير لم نصح من رشف المحبة فيكم * والصبر فاز والغرام سعير مولاي مفتي القيروان محمد * وإمامها بين الأنام كبير لا تختفي الأمثال عن أمثالكم * وإليك فيها الحفظ والتقرير وإليك في فن القريض براعة * تسبى العقول ونثرها منثور وإليك في علم النوازل رتبة * فوق الثريا أمرها مشهور ما زلت مأوى الوافدين وملجئا * تحصي الفريد وسعيكم مشكور وأقبل بإقبال قليل حبيبكم * أن القليل من الحبيب كثير
فأجابه الشيخ بقوله :
أسنى طرس فاح منه عبير * أزرى بمسك عرفه منشور أم ريح أنفاس الأحبة أرسلت * درا غدت منه النجوم تغير أم رقعة رفعت لواء بيانها * بيد البلاغة فاستزاد النور من نظم مولانا الهمام المرتضى * القاضي التميمي الفاضل المشهور بحر العلوم البارع القدس الذي * فيه العفاف سجية والخير وله من التحقيق والتحصيل للعل * م الشريف المنتقى الموفور هو أبلغ البلغاء نثرا أشعر الشع * راء شعرا في البيان يسير
هامش
( 1 ) صاحب ترتيب المدارك هو : القاضي عياض رحمه اللّه تعالى المتوفى سنة 544 ه المدفون بمراكش ( المغرب ) .