تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ذكر وخشوع ، ويحبّ ما يقربه إلى اللّه سبحانه بولوع ومداومة في الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ومتشبّث بأذيال الصحابة والتابعين ، والعلماء العاملين ، والسّادة الصّالحين ، وكان ملازما لي ، ويطلب منّي سرد السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية ، أو مناقب الصحابة ، والتابعين ، والصالحين . وعند سماعه لذلك تتناثر دموعه ، ويكثر ولوعه . مات رحمه اللّه تعالى عام ستة وستين ومائتين وألف في الوباء الأصفر ، ودفن بزاوية جدّه سيدي سعيد الوحيشي رحمه اللّه .

179 - الشيخ المحجوب المغربي :

كان رحمه اللّه ؛ صالحا من عباد اللّه الزاهدين أول مرة ، وكان ملازما بباب الخوخة ليلا ونهارا ، تأدّبا مع مشايخ البلاد . ثم انتقل إلى سويقة باب القدة بقرب الباب المذكور ، ومكث زمانا هنالك ، ثم ارتحل إلى مسجد التوفيق وبقي به مقيما أعواما ينظّفه من القمامات ، ويعتني به غاية الاعتناء ، وقائم بذلك غاية القيام ، إلى أن توفّاه اللّه سبحانه ، ودفن بجوار المسجد في العشرة السابعة ، وهذا المسجد مشهور عند أهل القيروان . إنه ينصب فيه الديوان الخاص وهو محل سر كبير .

180 - أبو عبد اللّه الشيخ محمد ابن الحاج قاسم النخلي القصراوي :

هذا الشيخ ؛ كان له من الورع والزهد شيء كبير ، خيّرا ، فاضلا ، وله في تربية نفسه عن كل ما يشينها ، صونا من عباد اللّه الذين يمشون على الأرض هونا ، وإنه من ذرية الشيخ الولي الصالح من قبل الإمام سيدي أبي القاسم بن خلف ، وكان شيخا على الطريقة الشّاذليّة ، وتفرّد بخدمته لها ، وكان على اجتهاد فيها بخالص صدق الفؤاد ، وهكذا التوفيق منه مدة حياته يزداد ، ومن اعتقاد المشايخ العظاظمة فيه ، لما توفي رغبوا في دفنه بتربتهم المعلومة ومات في آخر العشرة السابعة رحمه اللّه .

181 - الشيخ محمد سباطة :

كان رحمه اللّه كبر به الجذب ، وأخرجه من القيروان الشيخ عبادة فرحل لطبرية وقطن بها ، وأحيانا يتشوّق إلى تونس ، وأهل طبربة رأوا منه كرامات كثيرة . وكان الشيخ دائما نلتقي به في تونس على فرس راكبا وهو يدور بأزقتها ، وكنت اجتمعت به عام سبعة وستين بتونس بالممر ، وراودته على الرجوع إلى القيروان فقال : إن