151 - أبو عبد اللّه محمد بن محمد دحمان الغساني :
قال الحربي : كان رحمه اللّه رجلا صالحا ، خيّرا ، فاضلا ، زاهدا ، تاليا للقرآن العظيم ، وكان في أوّل عمره يخدم صنعة البلغة ، ثم تركها وتخلى عنها وصار مشتغلا بالصلاة صلّى اللّه عليه وسلم ، وفتح عليه في تأليفها من تلقاء نفسه فألف نحو الأربعين تأليفا ، كل تأليف منها سماه بدلائل الخيرات ، إلا أنه لم يفتح عليه بكتب شيء في ذلك ، إلا في ثلاثة أماكن ، الجامع الأعظم ومقام السيد الصاحب الجليل أبي زمعة البلوي رضي اللّه عنه وأرضاه ، ومقام الشيخ الإمام الحجّة أبي محمد سيدي عبد اللّه بن أبي زيد رحمه اللّه ، فغير هذه الثلاثة لم يتيسر له ، وأما فيها فيده تكتب من غير تأمّل منه . قال : هكذا هو أخبرني بنفسه مشافهة .
قلت : ولقد كان الحاج محمد بن قاسم العلاني نقرأ عليه ، وشتمه رجل تخشى سطوته ، فذهب يشتكي به إلى السيد الصحابي رضي اللّه عنه خفية ، فلما كان من الغد جاءه هذا الشيخ وقال له : إن حاجتك قضاها لك السيد الصحابي ، وحكم في صاحبك بما تقر به عينك ، ولكن أعطيني شاشية فأعطاها إياها وجرى الحكم من الغد في ذلك الرجل بعد أيام قليلة . قال : وتوفي رحمه اللّه تعالى في رجب عام سبعة وأربعين ومائتين وألف .
152 - أبو النجاة الشيخ سالم بن سعد :
كان رجلا صالحا زاهدا له توكل تام ملازما لمقام الشيخ سيدي سعد الحرباوي ، ويرى دائما متبسّما ، ويلبس سورية وحرام فقط ، ويمشي حافيا لم ينتعل قط ، ولا يسأل أحدا في شيء ، إلا إذا أعطي . وتوفي رحمه اللّه بالقيروان ولا يدرى في أي محل . ولعله في مقام الشيخ الحرباوي .
153 - أبو عبد اللّه محمد بن محمد عطاء اللّه السلمي :
فقيه فاضل ، عالم صالح ، مكفوف البصر ، ويدرس في زاوية جده ، يحضر عليه أقاربه وجيرانه وطلبته ، فانتفعوا بالحضور عليه ، ولهم به توفيق كثير ، وكان يميل إلى قراءة كتب الوعظ ، والفقه ، وله صداقة كبيرة مع الشيخ الفقيه القاضي أبي عبد اللّه محمد ريان الآتي بعد . ومن تواضعه رحمه اللّه لما رتب المشايخ الفقهاء بالجامع الأعظم بالقيروان ، وكانوا جماعة واحدهم هو الشيخ ريان المذكور ، فطلبته طلبة يقرءون عليه فقال : أنا نفسي طالب ، فجلس أمام الشيخ ريان المذكور وجعل نفسه