تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
من جملة الطلبة . وقد قيل : إنه أفقه منه ، وما يقرر الشيخ المذكور في درسه من مسألة إلا ما يحققها منه بدوام مجالسته له كل يوم في غير الجامع ، وأخواه هما اللذان كانا يجريان عليه في معيشته ولم أظفر بتاريخ وفاته رحمه اللّه .

154 - أبو عبد اللّه الشيخ محمد ريان :

كان رحمه اللّه مجتهدا في قراءة الفقه ، ويرى بحانوته مكابدا للنظر مع الشيخ عطاء اللّه المذكور ، وكان شيخا على طريقة الشيخ العارف سيدي محمد بن عيسى بزاوية الولي الصالح سيدي سعيد الوحيشي وكان تقيّا خيّرا مشتغلا بما يعنيه ، وكان يقرأ المولد الشريف في الزاوية المذكورة ، وتحضر عليه جماعة وغيرهم ؛ ولي قضاء المهدية ، فسار فيه سيرة حسنة ، وأهلها كلهم يثنون عليه خيرا ، لأنه لا تأخذه في اللّه لومة لائم . ثم إنه توفي بالمهدية ، وأتى به إلى القيروان ميّتا ، ودفن بجبانة أسلافه . وصاحبه المذكور مات قبله بيسير ، وأتيت به تلوه قصدت المعية بصاحبه رحمهم اللّه وجميع المسلمين .

155 - الشيخ أبو عبد اللّه الحاج محمد بن أبي بكر بن أحمد ابن الشيخ سيدي سعيد الوحيشي رضي اللّه عنه :

كان رحمه اللّه رجلا صالحا ، ذاكرا ، زاهدا ، له حالة كبيرة في الجذب ، وله كرامات ، منها ما أخبرني به ولده قال : كانت جماعتنا اتّفقت على السفر لتونس فراودوه على المشي معهم ، فقال لهم : سيروا وحدكم ، وإنا إن شاء اللّه نحضر معكم ، فوصلوا إلى تونس ونزلوا بزاوية الشيخ الولي الصالح سيدي قاسم الجليزي ، فبينما هم ساهرون ذات ليلة ، إذ سمعوا صوته يذكر بالذكر الذي يذكر بالقيروان ، فطلبوا أثره بالزاوية فلم يجدوه مع أنها مغلقة ، فلما أتوا إلى القيروان بعدها قضوا حاجتهم من الدولة . جاءهم وحكى لهم ما كانوا سمعوا منه في الزاوية المذكورة وقال لهم : أنا معكم ولم أفارقكم حتى قضيتم حاجتكم ، ومن ذلك أنه إذا وقع قحط بالقيروان ، وانقطع الغيث يأتيه أنفار لطلب الغيث ، فإذا سبق في علم الغيب نزول الغيث يخرج الشيخ حافيا ويجعل على رأسه غرارة . ويقول : يا مولانا من الدّكّانة إلى الدّكّانة فيمطروا في الحين حتى يصير الماء كما طلب بالممر .
ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 153 | محمد بن صالح الكناني