تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ومنها أنه كان يحلف ما يبقى في الدار إلا وحده ، فلما مات دفن بالدار وحده ، ولم يدفن بها غيره ، ومن ذلك أتته امرأة إلى الدار تأخذ في الفال منه لزوجها المريض ولم تتكلم بشيء فقال لها : بابك قدم جدد غيره فمات زوجها من الغد وأخذت غيره . ومنها أن المرابط المرحوم الحاج الباجي الغرياني ، كان مع جماعة بالليل في محل فاتفقوا على قتله ، وكان يحبّ الشيخ محمد وملازما له ، فلما رأى خيانة القوم وتصميم ما أجمعوا عليه ، استغاث بالشيخ أن يحضر له في هذه الغصرة ، فألهمه اللّه أن يجعل وسادة كبرى حاضرة بالمحل أمامه ليختفي منهم ، ففتشوا عنه في المحل فلم يجدوه فأيسوا وخرجوا . فلما اطمأن بذهابهم خرج سالما لداره ، فلما أصبح أتاه الشيخ لحانوته وقال له : أتعبتني في هذه الليلة لا تعد لمثلها في الحضور معهم . فقام إليه وقبله بين عينيه وقال له : أنا وليدك نتدلل عليك . قلت : ومما رأيت لهذا الشيخ نفعنا اللّه به ، أنه كان يذكر اللّه بالطريق ، ويقطع الأذى من الطريق حجرة أو غيرها ؛ حتى الحصحاصة لا يبقيها به ، ولقد رأيته يقول : في أيام والإنعام في غاية الإقبال : فيه البركة خبز وزيتون ، فما كان إلا قليل من الأيام حتى جاءه الغناء في السعي ، وكان والدي يعتقده وهو يحبه كثيرا . وتوفي سنة ثمانية وخمسين ، ودفن بداره رحمه اللّه ووالده المذكور بعده . مات سنة ثمانية ومائتين وألف رحمه اللّه .

ذكر ترجمة والد الشيخ المذكور

156 - [ أبو بكر بن أحمد ابن الشيخ سيدي سعيد الوحيشي ] :

وهو الشيخ أبو بكر بن أحمد ، ابن الشيخ سيدي سعيد الوحيشي ، إنه كان من الأخيار ، وأخبر عنه أنه كان رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم إحدى عشرة مرة . ومن كرامات ابنه الحاج محمد المتقدم ألحقت هنا لنذكرها ، وهي أنه لما أراد الحاج حسين بن البكري الوحيشي الحجّ إلى بيت اللّه الحرام ، أتاه ليوعده فطلب منه الحاج حسين المذكور الفاتحة فقال الشيخ : الفاتحة يا جماعة في أنه يذهب ولم يرجع ، فأمّن عليه الحاضرون ، فحلف الحاج حسين بأن هذا مراده ، فمات ودفن