تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
عبد المؤمن وغيرهم ؛ فمنهم من أقام عنده كالشيخ عمر عادل ، ومنهم من أقام عنده ويأتي إلى القيروان أحيانا ، وأما غيرهما فرجعوا للقيروان ، ثم إن هذا الولي الصالح يظفر الحلفا محترفا بها تسترا ، وإلا فمداده الدنيوي من الكون يعطي العطاء الجزيل من يقصده من الصّلحاء ، ويطعمهم بل يقري سائل أهل القيروان ولا يتخلف عن زيارته من يسافر منهم لتونس . وكان في سنة سبع وأربعين ومائتين وألف ، سافرت مع والدي وقادني لزيارته فوجدت رجلا عليه مهابة وسر كبير ، مع أنه مشتغل بظفر الحلفا ، ولابس عمامة صوف على رأسه كبيرة جدّا ، ودلق أشخم ، وحوله من المجاذيب جماعة ، فطلب منه والدي الفاتحة إليّ وقبّلنا يديه وقمنا ، وكان ملك وقته ووزراؤه يعتقدونه إذا زاره يقول له : اطلب ما تريد ؟ فيقول له : لا أطلب شيئا لي ، وإنما أوصيك برعاية القرآن . مات رحمه اللّه آخر سنة واحد وخمسين ومائتين وألف . ودفن بمخزنه الذي كان فيه بمركاض تونس ، وجعلوا له زاوية ، وأيقظ اللّه من بناها وحسنها رحمه اللّه .

144 - الشيخ علي بن يوسف :

كان لما يأتي إلى القيروان يرى كالأسد ، وإقامته أكثرها بتونس عند الشيخ بوقميزة المذكور قبله ، ويقترح مطالب ولا يخالف قوله ، وجاريا في حظوظه قيل إنه من مشايخ الشيخ عبادة ، وأخبرت عنه من ثقات بتونس أنهم رأوا منه كرامات كبيرة ، ومات بتونس في المدّة المذكورة ، وكان بها دفنه رحمه اللّه بزاوية الشيخ بوقميزة .

145 - الشيخ عمر عادل :

قلت : من أول خروجه من القيروان لم يرجع إليها ، ومكث عند الشيخ بوقميزة ، وبلغنا عنه أنه دخل بفرناطة وهي تتّقد ، ولم تضره النّار ، وبعد مدة لما ذهب الشيخ محمد عيّاد دخل إليها ، وبسطت عليه في ترجمة جده عطاء اللّه اللّقلاق ، ثم إنّ هذا الشيخ مكث زمنا طويلا بتونس وأهلها يعتقدونه ، وبعد ذلك خفي لنا ذكره وخبره ، ولم يظهر أهو مات بتونس أو انتقل منها واللّه أعلم .

146 - أبو محمد الشيخ عبد اللّه الصفائحي :

هذا الشيخ كان مستترا على الناس بحرفة البيطرة ، وهو من الصّلحاء ، وله كرامات منها : إنه صفّح بغلة لرجل فقال له ربها : هذه الصفيحة مخلخلة فقال له : إن
ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 149 | محمد بن صالح الكناني