تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١

148 - أبو عبد اللّه محمد عسل :

كان رحمه اللّه شيخا ، سمتا ، وقورا ، له محبة في المواعظ وذكر الصّالحين ، وكان أخذ الطّريقة عن الشيخ سيدي الحاج قاسم بو الأجفان . ثم لما أتى إلينا زائرا الشيخ العارف أبو عبد اللّه سيدي محمد الإمام المنزلي أخذ عليه ، وخدم معنا وأنا صغير ، وأراه ذلك الوقت لا يقاس به غيره من الجماعة في الخدمة الصالحة بصدق النية ، ولما قدم الشيخ المذكور زائر مرة أخرى في عام أربعة وأربعين ومائتين وألف ، حبّه الشيخ الإمام حبّا كبيرا ، واعتقده ، ومن عادة الشيخ تهابه جميع النّاس ، ولا يكلّمه أحد ، ولا يكلم هو أحد ، إلا جوابا ، وإن الجماعة بذلوا له أنفس الطعام له ولجماعته ، والشيخ كان أكله قليلا ، فأتى له يوما هذا الشيخ محمد عسل المذكور بيده قفة صغرى بها رطل كرموس وقال له : آتيك برطلين كرموس ، هذا ما وجدت لك ، فتناوله الشيخ الإمام منه برغبة ، ومسك القفّة بيديه وأكل برغبته حتى استوفي ، فحمد اللّه وقال له : جزاك اللّه عنا خيرا ، ونادى على الجماعة فأتوه وقال لهم : هذا الشيخ عسل اسم على مسمّى فاحفظوه . وتوفي رحمه اللّه في أواخر العشرة الخامسة بعد المائتين وألف .

149 - الشيخ عبد اللّه بن العمشا :

كان رحمه اللّه شيخا مسنّا ، يحترف بسوق العطّارين ، ثم إنه جذب ، فتخلى في داره عن الناس زمنا طويلا ، ثم صار يخرج ويمكث بعتبة داره ، فإن مررت عليه يبكي ويقول لي : ما ذا ترى ، وما ذا ترى ، وهكذا يكررها وكذلك في أول العشرة الخامسة قبل حدوث هذه الحوادث توفي عام ثمانية وأربعين ودفن بالجناح الأخضر رحمه اللّه .

150 - الشيخ عبد الرحمن الهاني :

كان رحمه اللّه مشاركا في فنون من العلم ، ويدرس إلا أنه تقوم به حالات ، فلا يتمم ما يقريه ، وكان خاملا في داره ، ولسانه لا يفتر عن ذكر اللّه سبحانه ، إذا رأيته ما تراه إلا ذاكرا ، وكان شيخا على طريقة الشيخ سيدي عبد السلام نفعنا اللّه به ، ومنوبا غيره في خدمتها ، وكان عدلا مبرزا في توثيقه ، مطنبا ملاحظا في بسطة ما يتعلق به من السعادة في إيضاح الحق . وتوفي رحمه اللّه في أواسط العشرة السادسة ودفن بالقيروان رحمه اللّه .
ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 151 | محمد بن صالح الكناني