138 - أبو الفضل الشيخ قاسم الجديدي الغرياني رحمه اللّه :
من ذريته الشيخ سيدي عبيد الغرياني ، كان رحمه اللّه زاهدا ، عابدا ، صوّاما ، قوّاما ذاكرا اللّه سبحانه وتعالى ، لا يفتر لسانه عن ذكر اللّه ومخلصا نفسه فيما يراد منها في الفقه ، وله محبّة في علوم القوم ، وكأن اللّه رزقه فتحا مبينا في إشاراتهم وعباراتهم ، يفهم مقاصدهم الغامضة ، وروح بعزيز محبتهم فائقة ، وكان رحمه اللّه يحبّ السّماع ، وإذا سمع متقنا لكلام سيدي عمر بن الفارض رضي اللّه عنه ، ترى ذاته في اصفرار ، وتتساقط دموعه كالمدرار . وجميع فقهاء القيروان وأعيانها يحبّونه محبة أكيدة ، ويغبطون مجالسة ذاته المفيدة ، لتحقيق معارفه المديدة ، وعما يشوبها من الخلل بعيدة ، ومتوكّل على اللّه سبحانه في معاشه ، ولا يلتفت إلى ما بأيدي الناس ، ويلبس من الثياب أرفع اللباس ، وكانت له صحبة مع الشيخ العالم العامل العارف شيخ الإسلام والحجة ، الإمام أبي إسحاق سيدي إبراهيم الرياحي ، ويزوره ويكرمه الشيخ بغاية الإكرام ، وكذلك الشيخ العلامة كبير أهل الشّورى بالقيروان أبي عبد اللّه محمد بالضّمّ صدام له فيه صحبة كبيرة ، لا يحب فراقه ، وتولى شيخنا على زاوية جدّه بإكراه الجماعة له عليها فمكث قليلا ونبذها واحتمى ، ولاحظ الراتع حول الحما ، رحمه اللّه ، وتوفي رحمه اللّه في رجب عام اثنين وأربعين ومائتين وألف ودفن بين الشيخ رباح ، والشيخ البهلول بن راشد ، والشيخ جبلة بن حمّود رحمه اللّه .
139 - أبو عبد اللّه سيدي محمد بن عامر اليحصبي المؤدّب :
قلت : هذا مؤدبي الذي قرأت عليه القرآن ، كان رحمه اللّه من أجلّ النّاس وأتقاهم ، وكان إذا استوفى تكتيب الأولاد يشتغل بأوراده ، وله تضرّع إلى اللّه سبحانه ، وحضور بقلبه في دعائه ، وتارة تسيل دموعه على خدّيه ، وكان النّور يتلألأ من وجهه ، وقد كاشف رحمه اللّه ونفعنا ببركاته كما كان يقوله في كل فرد من الطلبة إلى ما آل إليه ، وكان رحمه اللّه قنوعا والقصد منه تعليم أولاد المسلمين ، وإذا وصل أحد إلى سورة فيها التكبيرة ، وأرسلوا أولاد المكتب خفية عليه لاشتغاله بأوراده ، ويأتي بالتكبيرة فلا يسرحهم نكالا لهم إلّا لما يأتي بها لمجيئه أول يومه بغير هاته الحيلة ، وفتح اللّه على كثير من بنيه ، وأخبرت زوجته أنه لا ينام من الليل إلا القليل ، مشتغلا بتلاوة القرآن ، مات رحمه اللّه على رأس العشرة السادسة بعد المائتين وألف .