صالح عيسى . اللهم أصلح حاله وأحوال ذريته ، ونجهم من كل هول وخطا بجاه سيدنا ومولانا محمد النبي المختار عليه صلوات اللّه وسلامه آناء الليل وأطراف النهار .
ثم في أول سنة تسع وثمانين ومائتين ائتلفت الجماعتان في خدمة الطريقة باتفاق كل الجماعتين ، وعادوا يدا واحدة ، وهذا قلّ أن يوجد من أنه إذا افترقت جماعة طريقة فريقين أن يأتلفوا ، بل لا تزيدهم إلا المشاجرة فيما بينهم ، والشحناء ، ولم نر هذا الائتلاف إلا من سرّ شيخنا سيدي عبد القادر الجيلي رضي اللّه عنه ، كيف لا وقد ضمن مريده أنه لا يموت إلا على توبة .
رجع إلى بقية الشيخ المترجم له ، فإن جده الشيخ أبا يوسف رضي اللّه عنه أخذ عن الشيخ العارف الغوث أبي مدين شعيب التلمساني الشهير في جميع الأقطار بالولاية الكبرى ، وهو آخذ عن الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنهما بمكة المشرفة كما هو مذكور في نفح الطّيب وغيره ؛ وحينئذ رجع هذا الفرع الزكي لأصله في الانتساب .
ولقد بلغني وأنا صغير من مشايخ كبار : بأنّ هذا الشيخ المترجم له ، كان حسنا في خدمة الطريقة ، وبرّا بالمريدين والمحبين لشيخنا سيدي عبد القادر رضي اللّه عنه ، وقد كنت توسّلت إلى اللّه سبحانه بجاه أبي يوسف فقلت :
ربي بسرّ جاء في القرآن * يسّر أموري منك بالإحسان
وسر جمع الجمع ثم الأصفيا * منهم ملاذي شيخنا الدهماني
وتوفي رحمه اللّه في أواسط العشرة الثانية من القرن الثالث بعد الألف ودفن بزاوية جده رحمه اللّه .
137 - أبو العباس أحمد السخيري المؤدب :
مؤدّب نصوح ، وفي تلاوته مجوّد فصيح ، أتقن حفظا لكلام اللّه وتجويدا ، وبه كان مفيدا ، وأكثر فقهاء القيروان حفظوا القرآن على يديه . وكان خيّرا ، كثير التلاوة ، وقانعا في عيشه بما تيسّر ، ولا عنده في دار الدنيا حرص ولا رغبة رحمه اللّه .