تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
سائلون ، أجراها اللّه على وفق ما تريدون ، ولكم في أوقات الإجابة داعون فرحون بحسن نظامكم ، مستبشرون ، سائلين من المولى العظيم أن يقر منا ومنكم العيون ، ويجعلنا وإيّاكم من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، وأن يقضي لنا ولكم جميع الحاجات والشؤون . ويحفظنا وإياكم من شرّ ما كان وما يكون ، وأن يحقق منا ومنكم الظنون . هذا وقد أتانا منكم كتاب كريم استنشقنا منه عوابق النّسيم ، وحصل لنا به سرور عظيم ، واستفدنا منه عافيتكم ، وما أنتم فيه من النعيم ، وأشرقت علينا منه بدور المحبة والود الجسيم ، وعلمنا ما عندكم من الوداد والقلب السليم ، نسأل اللّه تعالى أن يغنيني بالمواصلة عن المراسلة إنه جوّاد كريم ، واعلموا أيّها الإخوان حققكم اللّه تعالى بحقائق أهل الإيمان ، وأقامكم مقام الإحسان ، وجعلكم من أهل الشّهود والعيان ، وأصحبكم العافية في كل وقت وزمان ، وحققني وإياكم بحقائق ذاته ، ونوّر قلبي وقلوبكم بنور صفاته ، وجعلكم رحمة بين عباده ، وأمنا في بلاده ، إن اللّه تعالى منّ عليكم بنعم وافية ، وعطايا جزيلة نامية ، وجعل بيتكم بأنوار جدكم سامية ، وتمّم لكم التّهاني ، وأفاض عليكم الآمال والأماني باقتفاء طريقة القطب الرباني ، والعارف الصّمداني ، والقريب من الحضرة الإلهية والدّاني ، شيخنا محيي الدين أبي محمد سيدي عبد القادر الجيلاني ، فطوبى لمن تبع طريقته الغرّاء ، وهنيئا له ، فقد فاز بالسرور والبشرى ، وحلّ في منزلة شامخة كبرى ، حافظا في بحار الأسرار ، رافلا في حلل الأنوار ، مكسوّا بملابس الافتخار ، ولعمري لقد ضمن الشيخ لمريده أن لا يموت إلا على توبة من الأوزار ، وأن يأخذ بيده حيا وميتا وقت العثار . قال : وسألت مالكا خازن النّار ، هل عندك شيء من أصحابي ؟ قال : لا وعزة ربي ، وجلاله ، فأكرم بذلك من افتخار ، فعليكم معاشر الإخوان بالتثبت بأذيال هذا القطب الكريم ، وسلوك سبيله الواضح المستقيم ، بالقطب الطاهر السليم ، وصدق العزمات ، وأخلص الطّويّات ، فإنما الأعمال بالنيات ، ولا أعظم وأقوى من الطاعة والتقوى بذلك نطقت الآيات القرآنية ، وأفصحت الأحاديث النبوية ، جعلنا اللّه وإياكم من عباده المتقين ، وأدخلنا في حزب أوليائه الصّالحين ، والمرجو منكم تبليغ السلام إلى الجليل الأكرم ، الزكي الأفخم الذي هبّت عليه من النفحات الإلهية نواسم