تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
أخيكم السيد الحاج قاسم ، وبلغوا سلامنا إلى الشيخ الأكرم والحبر الأفخم الفائز بكل خير ، الشيخ محمد الطوير ، وإلى الشيخ الإمام والحبر الهمام ، سيدي بكّار صدام ، واسألوا لنا منهما صالح الدعوات وإلى الأحبّاء ولا تنسونا من صالح الدّعوات في تلك المواطن المباركات ، خصوصا في مقام صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وفي مقام جدكم قدس اللّه سره ، وفي المجالس القادرية وفقنا اللّه وإياكم للأعمال الصالحة ، ويجعل تجارتنا وتجارتكم يوم التّغابن رابحة ، وجعل نفوس الجميع في رياض التوفيق سارحة ، ودمتم في أمن اللّه وعافيته ، رفيعا مقامكم ، رائقة لياليكم ، وأيامكم وعليكم أتمّ السلام ، عابقا كمسك الختام من ابن الورى ، وخادم الفقرا ، محمد بن أحمد الموله ، لطف اللّه تعالى به في الدارين آمين ، وختمه عند تمامه بطابعه المبارك ، وقفت عليه . وكان هذا الشيخ أول من خدم الطريقة القادرية بالقيروان ، أخذها عن الشيخ الموله المذكور ، وخدمته إياها في الصيف بزاوية جده القطب أبي يوسف يعقوب بن ثابت الدهماني ، وفي الشتاء بزاوية الشيخ الولي العارف أبي القاسم بن خلف بن المسراتي المذكور . ترجمته بأول هذا التكميل لما توفي خلفه في التقدم الشيخ أبو الفضل قاسم أبو الأجفان التميمي ، ثم لما أسست زاوية الشيخ سيدي عبد القادر افترقت الجماعة فرقتين أحدهما بالزاوية وهم مؤسسوها ومقدمهم الشيخ الحاج قاسم المذكور ، والفريق الآخر قدموا عليهم الرجل الصالح أبا عبد اللّه محمد المرابط الذي أترجم له بعد هذا ، ثم تخلى عنهم ، فقدّموا أبا العباس الشيخ أحمد الحربي ، وخدمتهم فيها بزاوية الشيخ طراد المتقدم . وأما جماعة الزاوية فبعد موت الشيخ أبي الفضل الحاج قاسم أبو الأجفان قدموا ابنه الفقيد الموثق الشيخ أبا محمد حمودة أبو الأجفان ، ثم تخلّى عنهم فقدموا السيد الشريف أبا حفص عمر وهو الذي كان رحمه اللّه عمدة في بناء الزاوية المذكورة ومن أقوى أسبابها ، ومكث سنين شيخنا وكيلا عليها حتى توفي عام ستين ومائتين وألف ، ثم قدموا بعده الشيخ النبيه القاضي أبا عبد اللّه محمد المعيلل التميمي الآتية ترجمته بعد ، فأقام بها خمسة عشر عاما إلى أن توفي . فقدمت الجماعة صاحب هذا التكميل الرّاجي من اللّه سبحانه وتعالى قبول عمله وحسن عاقبته في دار الدنيا ، وخروجه منها لدار الآخرة . وتأنيسه في قبره بالقرآن العظيم ، ونجاته من سؤال الملكين ، والوقوف بالمحشر ببركة شيخنا ، وقدوتنا الرّبّاني والهيكل الصّمداني سيدي عبد القادر الجيلاني قدس اللّه روحه وسرّه ، وهو الفقير إلى رحمة ربه محمد بن