تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
يطلبها منك . قال : فلما وصل إلى مصر أتاه رجل يريد اشتراء بلغة فأعطاه بلاغي جديدة فقال له : ليس لي غرض في الجديد ، وإنما أريد بلغة قديمة ، فباعها له بأكثر ممّا اشتراها به من الشيخ ، ولم يتذكر ما حكاه له الشيخ إلا بعد ذهاب البلغة . قلت : وهذه وقعت منه مع المنعم المرحوم الحاج أحمد غويلة لما حج وبسطها لنا مرارا وقال له : حطها مع البلاغي أي الجدد قال : فجعلتها مع البلاغي في غرارة ، ووصلنا إلى مصر ووجدنا سوق البلغة كاسد ولا ثمّ من يسأل عليها ، وأن الرجل الذي جاءه اشترى منه الجميع بسعر مفرط ، وباع له البلاغي ، وصمم أنه لا يبيع بلغة الشيخ ، وأنه يلبسها ، فلما باع البلاغي له ، أخذ البلغة من وسط البلاغي ، وأراد أن يجعلها وراءه فقال له الرجل : البيع والشراء في تلك البلغة مع الجميع ، ولا أستثنيها ولا أقيلك ، فأخذها منه مع جملة البلاغي ودفع له دراهمه ، وخرج فتنبه الحاج أحمد المذكور لما قال له الشيخ ، ففهم أنه ولي من الأولياء ، فذهب يقصّ أثره فلم يجده ، والحال أنه قام والرجل لم يتجاوز باب الوكالة هكذا سمعت منه . قال الحربي : توفي رحمه اللّه يوم الثلاثاء من شهر ربيع الأنور لمولده صلّى اللّه عليه وسلم عام خمسة وأربعين ومائتين وألف . وقلت : الذي في ذهني اليوم الرابع في الشهر المذكور قال : ودفن ببيت سكناه بداره القبلية المفتح قرب مسجد ذي الثلاثة أبواب ، وحفيده وأقاربه جعلوا داره المذكورة زاوية مكلفة ، وجعلوا على قبره قبة عظيمة مرتفعة لها أنوار مشرقة . انتهى ما قاله الحربي . وقلت : قد تيسرت لي هاتان البيتان وأنا أكتب في ترجمته هذه فيها تاريخ وفاته فقلت :
يا من يضيق به الفضا من حادث * فحسين العلّاني أمل منجدا فالزائرون إذا أتوا لضريحه * بجميعهم فلقد تأرّخ مرشدا « 1 »
هامش
( 1 ) مرشدا : 1243 ه .