منها ثم قال له : سمع لي العدول في أربعة أصواع زيتا فأتاه الخبر أنّ خالة ابن له ماتت وأوصت بثلث مخلفها ، ومن جملة ما صحّ له فيها أربعة أمطار زيتا .
قلت : في ذلك نظر ، إلا أن يكون الزيت وهبه له ولده ، وكان رشيدا ، وأما إذا كان سفيها ، فيحفظ له رزقه إلى البلوغ . اللهم إلا إذا كان تحمل به لابنه تماما وتطوع الوالد للشيخ بهذه الوعدة واللّه أعلم بما كان الأمر .
وقال : ومنها ما وجدته بخط من أشير إليه قال : لما حلّ زمن الحرث أراد والدي الحرث بقرعاء بوخذير فأخبر عمه الشيخ بذلك فقال له : قولوا : إن قرعاء بوخذير ليس فيها زرع هذا العام ، فخالف كلامه وحرث فيها فجاء زرعها صابة عجيبة . فلما قرب حصاده وأراد أن يحصده ، جاءته سحابة حجر فأصبحت ليس بها زرع .
وقال : ومنها ما وجدته بخط من أشير إليه قال : لما مرض الشيخ مرض وفاته ، أتاه والدي فوجده في البيت وهي مقفولة فخاطبه وقال له : حل يا عم ؟ فقال له : المفتاح عند الحاج محمد لا تبطأ علي ، فإني ماش نموت .
فخرج والدي ، ودعى قريبه الحاج محمد وأتى به إلى دار الشيخ وقال له :
الشيخ قال : مفتاح البيت عندك فقال له : لا ولكن عندي شك مفاتيح نقيسوها على الكوبة ، فأخذ مفتاحا وأدخله فيها فانفتحت البيت ودخلاها فوجد الشيخ ميتا .
قلت : وهكذا موت الشيخ سيدي عمر عبادة كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى .
قال الحربي : ومنها ما سمعته من الثّقات ، أن قاضي القيروان في التاريخ وهو إذ ذاك صغير غير متولي لوظيف القضاء وقف عليه يوما فقال له الشيخ : امش عني أنت محلك محل صداع .
ومنها ما حكاه من يوثق به أن رجلا أراد السفر لحج بيت اللّه الحرام وزيارة نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام فلقيه الشيخ يوما وقال له : اشتري مني هذه البلغة « 1 » لبلغة في رجله ، فقال له : بكم ؟ فقال له : بكذا ، والثمن الذي سمّاه له أكثر من ثمنها عادة فقال له : وأنت تبيعها بمصر بأكثر من هذا الثمن ، ولا تبيعها إلا لصاحبها الذي
هامش
( 1 ) بلغة : كلمة عامية يراد بها نعال جلدية غالبا ما يكون لونها أصفر وتشتهر صناعتها كثيرا عندنا في المغرب بمدينة فاس ، ومراكش .