وقال لي : أنت شكوت بي إلى الشيخ الدهماني ، وحكم علي بقطع ظهري إن لم تسامحني ، فارجع إليه معي وسامحني بين يديه للّه تعالى ، فرجع معه وسامحه عند الضريح .
ومنها ما حدثني به من نثق به ، أن رجلا كان له أخ مسافر بتونس وبلغه أنه قدم إلى القيروان ، وأنه بذراع التمار فأسرج فرسه وأراد أن يعرضه فمرّ به الشيخ فقال له : أين تريد ؟ فأخبره فقال له : أخوك هذه الليلة بسيدي عبد القوي ، فكان كذلك ، وهو على مرحلة من القيروان .
وقال : ومنها أنه جاءني وأنا صغير وطلب مني أن أكتب له حرزا ومعي رجل جالس ، فكتبت له الحرز فأخذه مني ، وأعطاني ناصرين وقال لي : هذا أجرك . فقلت له : لا نأخذ منك أجرا . فقال : لا بدّ أن تأخذ أجرك ، ثم ذهب وتركني فقال لي الرجل المجالس لي : لا بد أن تتولى العدالة فكان كذلك لما كبرت جاءني أمر العدالة .
ومنها : أنه كان ملازما للبس العمامة ثم نزعها ، وبقي رأسه في كبوس بدون عمامة ، وبقي كذلك إلى أن مات ، وذلك قبل حدوث النظام بالقطر .
ومنها : ما كان يقوله ، وسمعه منه خلق كثير وهو قوله : الزيتون قصّوه ، وذلك قبل حدوث القانون على الزيتون .
ومنها : ما كان يقوله أيضا وسمعه منه أناس كثيرون : لا تطلع للرّحبة ففيها سلال القلوب . ومرة يقول : الرحبة حلّوها . فحدث بعد ذلك فندق المكس ، وصار يباع فيه ما كان يباع بالرحبة .
ومنها أنه يتمكن بالرجل من أهل الساحل ويقول له : اكتب لي عقدا في الزيت الذي ليس عندك والناس معتقدون فيه ، فيكتبون له ما يقول لهم فإذا طلبهم قالوا له :
ما عندنا شيء ، فيقول لهم : أعطوني بالمطر مطرين ، وهذا كله قبل أن يخالط أهل الساحل النصارى وقبل أن يأخذوا منهم على الزيت .
ومنها : ما وجدته مقيدا بخط بعض أقاربه ، أن الشيخ كان يأتي بسوق الجلد بالمداسين ، وسوق اللفة بالربع ، فيقول للدّلّالة : لا تدلّلوا حتى يأتي صاحب السوق ، والذي يدلّل قبل مجيء صاحب السوق يخاف على نفسه ، وذلك قبل توظيف المكس على ما ذكر .
ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 139
مساهمون: محمد بن صالح الكناني
ص١٣٩