مختصر الشيخ خليل رحمه اللّه بالجامع الأعظم بالقيروان ، ودولة فيه أيضا بجامع الحنفية بها ، ودولة فيه بمسجد اللولب الملاصق لساقية بئر أوطة من قبليها ، انتفع به خلق كثير ، منهم ابنه الآتي ، ذكره أيضا ، ومنهم المفتي الحاج أبو عبد اللّه محمد بالفتح ، ابن الحاج أحمد بوراس ، ومنهم قريبه المفتي أبو عبد اللّه محمد بن حمودة صدام الآتي ذكره أيضا ، ومنهم المفتي الحاج محمد بن خود وغيرهم ؛ ولي إمامة الجامع الأعظم بالقيروان ، وولى الفتيا بها ، وكبر شأنه ، وعظم ، وعلا قدره ، حتى صار كبير أهل الشورى بها .
قلت : ولم يذكر عمن قرأ بتونس ، كما هو معلوم ، فإنه قرأ على عالم الدنيا أبي الفلاح صالح الكواش ، والشيخ قاسم المحجوب ، وغيرهما ، وكانوا يعظّمونه لذكائه ، وتحصيله ، ويشهدون له بالحفظ والنّبل .
وقال : توفي رحمه اللّه تعالى بعد زوال اليوم الحادي عشر من رجب الفرد الأصب عام ستة وثلاثين ومائتين وألف ، وصلّى عليه ابنه المفتي العلامة الشيخ أبو عبد اللّه محمد بمصلى باب سلم ، ودفن بمقبرة أسلافه مع أبيه وأجداده بالجناح الأخضر .
قلت : وجبانتهم غربي زاوية الولي الصالح أبي الفلاح سيدي صالح الصدفي .
قال : ورثاه ابنه المذكور بمرثية أشار فيها إلى تاريخ وفاته وذكر فيها بعض أوصافه بقوله :
بأي سلاح والحمام جموح * أطاعن في نحر الرّدى وأروح
ألا كل حي ما خلا اللّه هالك * كما هو في آي الكتاب صريح
وإن قد تأملت الرّزايا فرزؤنا * جليل بمن قد طاف منه ضريح
أبو بكر الصدام والدنا الذي * على فقده كل الأنام تنوح
إمام غدا التحقيق بعض خلاله * وللمستفيد مرشد ونصيح
إذا عرض الأشكال في أي معرض * جلاه بفهم واضح فيلوح
تمر على الأيام كل فضيلة * وذكره باق في الأنام صبيح
فألبابنا مشحونة ببيانه * وأذهاننا منه بهن شروح
بروحي لو خيرت كنت فديته * ولم لا ؟ وقدما كان عندي روح