قلت : كان والدي يذهب إلى صلاة الجمعة ، وعمري إذ ذاك يقرب من إحدى عشرة سنة وأسمعه لما يخطب فأتمنى على صغري أن يداوم على الخطبة من حسن صوته .
قال : وتوفي رحمه اللّه فجر يوم الأربعاء التاسع والعشرين من صفر عام خمسة وثلاثين ومائتين وألف ، وصلّى عليه حفيده للأخ شيخنا العلامة أبو عبد اللّه محمد بمصلى باب سلم ، ورثاه حفيده المذكور بمرثية ذكر فيها بعض أوصافه وتاريخ وفاته وهي :
يا زائرا قف واعتبر * أن قد حللت بذا المقام
واعلم بأنه لا محي * ص ولا محيد عن الحمام
هذا ضريح المرتضى * العالم العلم الإمام
مفتي الأنام وحيدهم * فردا بنثر مع نظام
محمد بن محمد اليمني * صدام الهمام
قد كان فردا جامعا * جمع المعارف بالتّمام
والعلم والتقوى وقد * ولي الدواوين العظام
ومن الفصاحة والخطاب * ة كان في أعلى مقام
ومولع بمدائح المختار * من سادات الأنام
صلّى عليه اللّه ما * نسخ النهار دجى الظّلام
وعلى الصحابة كلهم * السادة الغر الكرام
فبجاههم نرجو المفاز * لمن بذا المثوى أقام
أرخته بيا ربنا * وأكرمه في دار السلام
131 - أبو الضياء أبو بكر بن محمد ( بالفتح ) بن محمد أيضا ابن الحاج محمد بن أبي بكر بن أبي الطيب ابن الحاج أحمد بن عبد الكريم بن أبي الطيب بن عبد الكريم صدام اليمني إمام الجامع الأعظم :
قال الحربي : كان رحمه اللّه تعالى ، فقيها ، عالما ، فاضلا ، محدّثا ، مدرّسا ، ورعا ، متفنّنا في فنون شتّى . قرأ بالقيروان ، وتونس ، وأجازه أشياخنا سمعت منه يوما مشافهة قال لي : عندي أربعة عشر علما لم يسألني عليها أحد ، له دولة في