جزاه إله العرش منه برحمة * سحائب رحماه عليه سفوح
ويجمعنا في جنة الخلد ربنا * ويمنحنا رضوانه ويبيح
بجاه شفيع الخلق أشرف مرسل * نبيء لسان الحق منه فصيح
عليه صلاة اللّه ما نار كوكب * وما سار حاد يغتدي ويروح
كذا الآل والصحب الكرام بأسر * هم جميعا ومعسول السلام يفوح
بهم رب حقق نزل راجي مؤرخ * قبر تبدى والإمام فسيح
132 - السيد أبو عبد اللّه محمد ابن السيد عبد الملك العواني الشريف الحسني :
السيد المنير ، والعلم الشهير ، من بقوام مدينة القيروان ومصالحها يشار له هيبة ، وجلالة ، وأخلاق لا تفي بحصرها مقالة ، ناهيك من سيد هو من سلسلة فضلهم ، واضح البرهان على مرور الملوين ، كان رحمه اللّه تعالى مقدما بالإكرام والتعظيم في الدولة الحسينية رحم اللّه سلفهم ، وأبقى على البشر والتهاني خلفهم ، ولهم قربة بالكرامة ، وتفخيم مقامه ومزيد احترامه وأما عند أهل مدينة القيروان فهو عينهم التي بها يبصرون وهم إليه في مهماتهم يهرعون .
حدثني والدي رحمه اللّه ، وجميع المسلمين أنه لما ولي السيد الباشا المرحوم محمود ابن المرحوم الباشا محمد ، وفدت لبيعته أعيان القيروان ، فقبل مقابلتهم له جمل أفرادا منهم بلباس يليق بالمقابلة فلما مثلوا للبيعة ، كان هو الأول ، فعانقه السيد الباشا ، وأوقفه بإزائه ، فصار يعرفه بأفراد الجماعة بقوله لكل من أراد التقبيل :
هذا الشيخ الفلاني وهذا من ذرية الشيخ سيدي فلان ، وهذا رجل صالح . وهكذا حتى انتهى تقبيل الجماعة ، وخرجوا ، ومكث هو عند الباشا ومحاسنه في مثل هذا لا تحصى ، ولا تستقصى وفي سنة ثمانية وثلاثين ومائتين ، وألف جاءه الإذن من الدولة فسار إليها فقدّمه الباشا المذكور شيخا على ركب الحج لبيت اللّه الحرام لزيارة جده سيد الأولين والآخرين صلّى اللّه عليه وسلم وأعطاه ما يلزم من الإبل لذلك فأرسل الشيخ إلى القيروان للمشوقين وما يلزمه من محله لأهبة السفر يهيئه ، فذهب إليه المشوقون وهم أكثر من عشر ، ولهم أصوات حسان ، وفي تلك السنة ماتت زوجة الباشا فكان في حزن بموت أمّ أولاده ، فلما أراد الشيخ السّفر ، جاء لتوديع الباشا فكساه حللا فاخرة ، وودعه ، ثم أتى لداره ومعه المشوقون ضربوا السكة ، وشوق كل فرد بما أبداه من اللّحن العجيب الذي يحرّك بلابل الوجد الرباني الحقيقي ، ثم أقسم الشيخ