تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
يجيزني في قراءته ، فبينما أنا ذات يوم أمشي بالطريق ونفسي تحدّثني بذلك ، إذ عرضني الشيخ سيدي محمد طرطوش المذكور ، فلما رآني من بعيد جعل عكّازه في صدره ، واتكأ عليه ، وكلمني قبل أن أكلمه وقال : يا فلان الفلاني ، باسمي قال اللّه عزّ وجل في كتابه العزيز بعد أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم بسم اللّه الرحمن الرحيم
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
( 56 ) [ الأحزاب : 56 ] . جاءنا الإذن من اللّه في الصلاة على سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فلا نحتاج إلى إذن أحد من الخلف ، ثم ذهب عنّي وتركني . قال : توفي رحمه اللّه تعالى في عام ثلاثة وثلاثين ومائتين وألف . ودفن بتربة الشيخ سيدي بركات الدهماني ، والعامة يقولون : سيدي بريك بالزقاق الشرقي المواجه لصومعة الجامع الأعظم وقبره مزار رحمه اللّه .

130 - أبو عبد اللّه محمد ابن الشيخ محمد بن محمد بن محمد بن محمد ابن الحاج محمد ( بالفتح ) في الكل ابن أبي بكر بن أبي الطيب ابن الحاج أحمد بن عبد الكريم بن أبي الطيب بن عبد الكريم صدام اليمني :

قال الحربي : كان رحمه اللّه تعالى ، فقيها ، مدرّسا ، فاضلا ، متواضعا ، زاهدا ، خيّرا ، ولي قضاء القيروان ، ثم استعفى ، وولي الفتيا بها ، فبقي مفتيا إلى أن مات . وولي إمامة الجامع الأعظم ، وخطبته خليفة عن شقيقه الشيخ أبي الضياء أبي بكر ، فكان رحمه اللّه خطيبا ، بارعا ، فصيح اللّسان ، جهير الصّوت حسنه ، يسمع خطبته كل من بالجامع ببيت الصلاة ، أو بالصّحن ، وسماع البعيد عنه ، كسماع القريب منه ، وله خطب حسان رائقة رتّبها ترتيبا ، عجيبا ، وجعل لكل خطبة مجلسا يناسبها ، يقرؤه بعد الفراغ من الخطبة والصلاة إلى صلاة العصر ، وكل مجلس يجلب فيه حكايات رائقة عجيبة عن الصالحين ، تناسب المقام بحيث إنه صنع صنعا عجيبا في ذلك ، لم يسبق إليه ، كما أنه كان يقرأ المولد الشريف في شهر المولد في كل عام ، ورتّب مجالس عجيبة ، ويطرزها بقصائد تناسب المقام إذا سمعه السامع في قراءة المولد ، يتمنّى أن لا يسكت ، وله فيه ترتيب حسن جيد ، وكنت أحضر مجالسه ، وتعلّمت منه كيفية قراءة المولد الشريف ، فإنّها حسنة من حسناته . انتهى كلام الحربي .
ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 131 | محمد بن صالح الكناني