تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
سيدي محمد البخاري رضي اللّه عنه ، كان يحضر فيه على من يقربه بمقام السيد الصاحب الجليل سيدي أبي زمعة البلوي رضي اللّه عنه ، ملازما للحضور فيه كل صباح ، وله فيه دولة بين الظهر والعصر بالجامع الأعظم ، ودولة فيه بزاوية الشيخ جدّه سيدي سعيد الوحيشي ، وكاد أن يحفظ قراءة الصحيح وردا من أوراده ، وكان حسن الخلق ، كثير التبسم والتواضع لكل من لقيه من عباد اللّه المؤمنين ، ويقف مع الكبير والصغير . قال : وأخبرني من نثق به قال : كنت حججت ، فبينما أنا واقف بعرفة ، إذ رأيت الشيخ سيدي مصطفى الوحيشي المذكور قال : فقصدته وسلّمت عليه ، وتبسّم ، ثم إني ذهبت إلى بعض حجّاج القيروان ، فأخبرتهم بذلك فقالوا لي : نذهب إليه ، فأتيت بهم إلى المكان الذي رأيته فيه ، فلم نجده ، فتفرقوا ، ثم إني أتيت للمكان والتفت ، فإذا به واقف في مكانه الأول فناديت أصحابي وأخبرتهم بذلك ، فذهبنا إليه فلم نجده ، وهكذا ثلاث مرات والشيخ لم يخرج من القيروان مدة عمره . وقال الحربي : كنّا ذات ليلة ، وإذا بباب الدار يدق بعد صلاة المغرب بنحو نصف ساعة ، فخرج والدي ، فوجد الشيخ سيدي مصطفى هذا بالباب ففرح به واستبشر ، وعرض عليه الدخول للدار فأبى وقال له : عشائي عندك حاجة أقضيها إلي ، فقال له : حاجتك مقضية إن شاء اللّه ، فقال له : ولدك أحمد أريد منك أن تدعو له بالخير ، وتكون منه ببال فإنه سيكون له شأن ، ثم ذهب راجعا ومشى معه والدي يشيّعه ، ثم رجع والدي وهو مستبشر مسرور ، وأخبرني بما ذكر . قلت : هذا السيد كان ابن عم الشيخ محمد بن علي الوحيشي الآتية ترجمته إن شاء اللّه ، يحدثني على عبادته وخوفه من اللّه سبحانه ، ومحبته في سيد الأولين والآخرين صلّى اللّه عليه وسلم بما يلحقه السامع بالسلف الأول . قال : توفي رحمه اللّه تعالى هاجرة يوم الثلاثاء الثامن عشر من رجب عام اثنين وثلاثين ومائتين وألف ، ودفن من الغد ضحى وصلّى عليه الشيخ الفقيه المفتي أبو عبد اللّه محمد صدام الأكبر بمصلى الجامع الأعظم في جمع لا يحصى ، ودفن بزاوية جدّه سيدي سعيد الوحيشي بالمسكبة الدخلانية خلف الطارمة رحمة اللّه عليه .