للبيع ، فكشف عن ذكره وبال فيه ، فأنكر عليه الناس ذلك ، فقام صاحب المحبس وأراقه فوجد به حية ميتة ، فرجع الذين ينكرون عليه يحمدون اللّه الذي حمى المسلمين من سمّ تلك الحية ، وأتوا إليه تائبين ، فأخبرهم أنّ المؤذن يموت في ذلك اليوم قبل تمام الآذان ، فكان كذلك لما طلع المؤذن للصومعة يؤذن نزلت عليه صاعقة وهو في الشهادتين فمات من حينه قبل تمام الآذان ( ا ه ) من التأليف المذكور .
قال الحربي : قلت : وهذا الشيخ بوصاع الذي نقل عليه ما ذكرنا قد كان بنابل رجلا من الأخيار ، وكان عاكفا ، وأعرفه معرفة تامة من الصّلاح .
وقال أيضا : وأخبرني شيخ الطريقة القادرية ببلد بني خيار الفقيه أبو عبد اللّه بوستة الخيّاري قال : كنت مستوطنا بمدرسة محروسة تونس وعندي دولة بجامع الزيتونة في إقراء العلم الشريف ، فبينما أنا ذات يوم أقرئ الدرس كعادتي بالجامع المذكور والحلقة دائرة بالطلبة ، وإذا بالشيخ سيدي صالح دخل للجامع فجاء ووقف على الحلقة وقال : يا شيخ المسامحة ، فقرأنا الفاتحة وقمنا ، وظننا أنه سرحنا من القراءة في ذلك اليوم لا غير ، فلما كان من الغد جاءني خبر أخي أنه مات ببلد بني خيار فذهبت للبلد لنحضر جنازته ودفنه ، فقدر اللّه أني استوطنت بها وتزوجت وتوليت إمامة جامعها ، وخطبتها ، ولم أرجع إلى تونس إلا على سبيل الزيارة .
وقال أيضا : حدثني من نثق به أيضا قال : جاءني رجل من أصدقائي وقال لي : ولدي مرض مرضا مخوفا ، وأريد منك أن تذهب إلى الشيخ سيدي صالح بو علة تأخذ لي منه فألا في حق ولدي قال : فذهبت إليه فوجدته بقهوة في رحبة القيروان ، فدخلتها وجلست أمامه فقال : يا قهواجي « 1 » هات القهوة وبشره بسلامة ولده قال :
فقمت مسرعا وأتيت إلى صديقي وأخبرته بمقالة سلامة ولده من الشيخ فقال : إن سلم اللّه ولدي نعطي إلى الشيخ سورية قال : ثم إن الولد عافاه اللّه وخرج إلى السوق فقال والده : إن أمر الشيخ وصلني في السورية أعطها له ، فبينما أنا كذلك وإذا بالشيخ مار على رقبة خديمه ، وكان الشيخ يمشي في القيروان على الأعناق ، فلما وصل إلى حانوتي قال لخديمه أنزلني هنا ، فنزل وجلس على دكانة الحانوت ،
هامش
( 1 ) قهواجي : نادل . الذي يقدم المشروبات للزبائن في المقهى .