تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
ومدّ عنقه إلي وقال : لبسني السورية ولم أكلمه أنا بشيء ، فحللت السورية ولبستها له ، وقام وذهب على عنق خديمه ولم يقع مني له كلام . فقال : وأخبرني من نثق به قال : سمعت من أثق به قال : سمعت من القاري المرابط التاجر الحاج محمد بالفتح عطاء اللّه السّلمي أنه قال له : سافرت مرّة إلى تونس بقصد شراء سلعة لحانوتي ، فاشتريت منها سلعا مثمنة بسوق الربع ، وقصدت القيروان فوجدت الوادي حاملا بماء غزير ، فجلسنا على حافة الوادي والناس يقطعون في إبلهم حملا بعد حمل ، والماء يصل نحو الحوايا فابتلّت السّلعة جميعها ، وحين بدءوا بقطع الإبل التي عليها سلعتي استغثت « 1 » بالشيخ سيدي صالح بو علة على أن سلمت السلعة من البلل نعطيه سورية قال : فلما دخلت الإبل وسط الوادي ، رأى الماء لم يتجاوز أخفافها ، والسّلع لم يبتل منها شيء . قال المرابط المذكور : ولما وصلنا إلى القيروان ، وأصبحت بحانوتي فإذا بالشيخ مار على عنق خديمه ، فلما حاذاني قال لخديمه : حطني « 2 » هنا ، فأنزله خديمه على دكّانة باب الحانوت فقال لي بديهة : هات السورية التي صببت عليها ماجن من العرق ، فأعطيته سورية وركب على عنق خديمه ومشى . قال الحربي : قلت : وهذه الكرامة قد حدثني « 3 » بها المرابط صاحبنا أبو عبد اللّه محمد عطاء اللّه مني إليه طبق ما نقله الحربي بواسطتين . قال الحربي : وحدثني من نثق به قال : كان الشيخ ذات يوم بقهوة ببلد سليمان ، فأخذته الحملة ، وقوي به الحال ، فعمد الشيخ إلى الماعون « 4 » الذي بالقهوة من فناجل « 5 » ، وبقارج « 6 » ، وكسر الجميع فوجد القهواجي عليه في خاطره وقال : هذا الرجل لا يلزمني يمكث بالقهوة ، فاختطفه الشيخ من حزامه ورمى به إلى رأس صومعة كانت بقرب القهوة فجاء واقفا بين شرافاتها . ثم إن الشيخ جعل ثوبه بين يديه محلولا وأتى تحت الصومعة وقال للقهواجي : ارم بنفسك ولا تخف ؟
هامش
( 1 ) الاستغاثة شرعا تكون باللّه أو بأسمائه الحسنى ، أو بالعمل الصالح ، أو بدعاء الرّجل الصّالح شريطة أن يكون حيّا ، وقد سبق أن تطرقت إلى شرح هذا عند تحقيقي لكتاب معالم الإيمان . ( 2 ) حطني : أنزلني . ( 3 ) في الأصل : فحدثي . ( 4 ) الماعون : الآنية . ( 5 ) صوابه بالنون : فنجان . ( 6 ) عند العوام يلفظ بالميم : مقراج .