تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
ذلك رغبة ونمت فرأيت في النوم كأني فتحت باب البيت وإذا به فوق السطح واقف فقال لي : ها أنا والخضر عليه السلام أحرسه فحمدت اللّه تعالى على ذلك . قال : ومن كراماته رضي اللّه عنه ونفعنا به آمين هو أني كنت استفتحت في نسخ كتاب الإبريز « 1 » بحانوتي بنابل « 2 » فأتاني للحانوت واتكأ على دفة الباب وقال لي : اللّه يعينك يا أخي ورمى إلي ورقة لفت خضراء ، ثم ذهب وقال : كان لي أخ شقيق وكان محترفا نسج الغزل فذهب له الشيخ يوما لحانوته بنابل وقال له : أنا تركت صنعة الغرابل ، وأنت تنسج قم ، واترك النّسج ، فترك النّسج ولامت عليه الوالدة وقالت له : كيف تترك حرفتك التي جعل اللّه لك منها مدد النفقة ؟ فقال لها : يا والدتي إني إذا أردت النسج تشتبك علي الأحوال ، ولا أقدر ، قال : وأخبرتني زوجتي قالت : غسلت بعض مواعن « 3 » الطعام ، وأردت إراقة الماء خارج الدار فصادفت مرور الشيخ فقال لها : يا فلانة وسماها باسمها قومي أولدي ولدا ذكرا ، وسمّيه محمّدا ، وكانت إذ ذاك حاملا ، وليس بها وجع ، ولا طلق ، فلما دخلت إلى الدار حصل لها التوجع والطلق فولدت في ذلك اليوم ذكرا كما قال رضي اللّه عنه . قال : وتسلط عليه رجل من نابل كان مدمن خمر قبل يوم عاشوراء بثلاثة أيام ، فجاء إلى الشيخ وباشره بالقبيح من الكلام ، وضربه بالكفّ على وجهه ورقبته حتى نتأت عروقه ، والشيخ صابر على ذلك ، والعادة في نابل أنهم يجعلون ديدبان في يوم عاشوراء ، فجعلوه على عادتهم فجاءها هذا الرجل وطلع فوق الديدبان وأطلق مكحلة « 4 » معمّرة على عدتهم فانفلقت في يده التي ضرب بها الشيخ وطارت مع المكحلة ، فضربته الأنقرية ومات بسبب ذلك مع حضور أجله قال : ولما انتقل من بلدنا إلى بلد سليمان ، وأقام بها ، خرج يوما إلى سوقها فوجد في السوق محبسا لبنا
هامش
( 1 ) اسم الكتاب : الإبريز من كلام سيدي عبد العزيز الدباغ من تأليف الشيخ أحمد بن مبارك السجلماسي اللّمطي المتوفى سنة 1155 ه . انظر مصادر ترجمته في كتابه « رد التشديد في مسألة التقليد » بدراستنا وتحقيقنا . وكتاب الإبريز طبع عدة طبعات منها طبعة دار الكتب العلمية سنة 1998 في 481 صفحة . ( 2 ) نابل : مدينة قديمة على البحر من الجزيرة التي بقبلي مدينة تونس . انظر عنها : الروض المعطار ص : 571 ، وصف إفريقيا لحسن بن محمد الوزان الفاسي 2 / 82 . ( 3 ) مواعن : الأواني . ( 4 ) مكحلة : بندقية الصيد ، أو غيرها .
ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 125 | محمد بن صالح الكناني