122 - الشيخ الحاج قاسم أبو الأجفان التميمي :
قلت : هذا والد شيخنا سيدي حمّودة الذي أخذت عليه الطّريقة القادرية أوّلا ، وكان يخدمها باجتهاد كبير وهو فقيه فاضل ، وبعلمه عامل وعدل مبرز ، موثق رسومه ، تشهد له بذلك ، وكان على خير منهاج في سلوك الطريقة ، وأخذ عن الشيخ الكامل العارف المربي أبي عبد اللّه سيدي محمد المولدي التونسي حين جاءه زائرا إلى القيروان ، ولما أخذ عليه انتشرت بالقيروان ثم لما حجّ اجتمع بالشيخ الكبير العارف حامل لواء الطريقة بالأقطار أبي عبد اللّه سيدي محمد بن عبد الكريم السمان وتم عليه الأخذ وكان على خشية ومراقبة .
حدثني الشيخ سيدي حيدر من ذرية شيخنا سيدي عبد القادر الجيلي قدس اللّه سرّه لما جاءنا زائرا ، وكان مكثه في قبة الزاوية ، وكان ذلك في عام ستة وسبعين ليلا ، ونهارا ، أنه قال لي في صبيحة يوم : إن صاحب هذا القبر وقف عليه وسلّم ورحب بي وهو نازل بمسكبته التي بها قبره ، ولم يعلم به قبل ، فأعلمته بأنه هو قبر الشيخ الأول بطريقتنا ، ومع ذلك فإنّ القبّة بالقبور ملآنة ، وتوفي رحمه اللّه بعد الثلاثين ومائتين وألف .
123 - أبو عبد اللّه محمد ( بالفتح ) البهلول الحداد صناعة بالقيروان :
قال الحربي : قد تقدم أنه قرأ على الشيخ الغرياني ، وكان إذا حضر وقت الصلاة يقدمه يصلي به إماما ، وكان رحمه اللّه رجلا صالحا ورعا ، زاهدا خيّرا ، يميل إلى كتب القوم كثيرا ، وكان حدّادا يخدم سانير المغازل وقال : وجدت بخط من نثق به أنه قال : كنت سمعت من الشيخ البهلول المذكور قال : تعلق بي عطش ودام علي مدّة حتى أنه صار يرفع معه كوز الماء ويشرب في أي وقت كان ، حتى في نهار رمضان ، بقي كذلك مدة مديدة حتى رأى في النوم سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فشكى له ذلك قال : فمسح بيده الشريفة على صدري فزال عني ذلك العطش ، ولا عطشت بعدها إلا عطش العادة ، وقال : ووجدت بخطّ من نثق به أيضا أنه قال :
حدثني الشيخ البهلول مشافهة قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في النوم قال : فقلت له : يا سيدي يا رسول اللّه ادعي لي بكسر الألف والعين والياء قال : فقال لي سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لا تقل هكذا ؟ وإنما قل : ادع لي بضم الهمزة والعين على أصل العربية ، وكان إذا ذكر هذه الرؤيا يبتسم ويتلألأ من وجهه نور ، قال : وحدثني من