120 - أبو عبد اللّه محمد ( بالفتح ) بن أحمد الخشين :
قلت : كان فقيها ، متعفّفا ، موثّقا ، ولي العدالة ، فكانت كتابته متقنة ، واستولى إمامة جامع الزيتونة بالقيروان ، والخطبة ، ولحقت جمعا من الفضلاء ، يثنون عليه خيرا ، وقلت : إنّ في ذلك الزّمان من يلي العدالة يكون له شأن كبير ، فهي منصب عظيم ، وما يتولاها في ذلك الوقت إلا الذي يكون متضلّعا بعلومها ، مع أمانته وحفظ دينه . وفي هذا الوقت من يتولّاها من هو مثلي وأدنى مني ، فترك التّحلية بها أولى في هذا الوقت وأحسن ، وإن هذا الشيخ المترجم له ، كان له أخ يسمّى جمعة وارتحل إلى تونس واستوطنها ، ولا يخلو من الصلاح ، وكنت والشيخ أخوه هذا المترجم له ، مات بالقيروان ودفن بالجناح بجبانتهم ولا أعلم تاريخ وفاتهما رحمهما اللّه .
121 - الشيخ الصالح المؤدب أبو عبد اللّه محمد ( بالفتح ) بن عمر الحمامي القيرواني :
قلت : كان رحمه اللّه من الصّلحاء ، وحجّ إلى بيت اللّه الحرام ، واجتمع بالشيخ العارف المربي أبي الثناء محمود الكردي الخلوتي عام خمسة عشر ومائة وألف ، وأخذ عليه الطريقة الخلوتية ، ورجع إلى القيروان وخدمها باجتهاد إلى أن فتح اللّه عليه . وحدثني شيخنا الفاضل العالم العامل ، أبو عبد اللّه سيدي محمد بوهاها ، وكان قد قرأ عليه القرآن العظيم أنه حدثه المرحوم التّاجر ، فرج قدوارة القيرواني قال : كنت اقترضت منه دراهم لشراء السّعي من الهمامة ، فاشتريت بها جلبا منهم فلما بتنا بالسعي في محل مخوف ، تشوشت تشويشا كثيرا ، ولم يلم بجفني نوم قال : فبينما أنا كذلك ، إذا الشيخ واقف مشيرا إلي لا تخف وارقد مطمئنا ، فاستروحت بذلك ، فلما قدمنا على السلامة بعت السّعي وربحت ربحا كثيرا ، فأتيته بالدراهم ، وحضّه من الفائدة . فأخذ رأس المال وأبى أن يأخذ الفائدة وقال له : خذ هذا دواء فجعتك ، وإنما أوصيك بكتمان الأمر الذي رأيت تلك الليلة .
قلت : وهذا الشيخ بنى مسجدا بالرحبة ، وأوقف عليه وقفا ، وبعده إلى الآن لم يؤسس أحد في بناء مسجد بالقيروان ، وتوفي رحمه اللّه في العشرة الثالثة بعد المائتين وألف ، ودفن بحوطة الشيخ العارف المربي سيدي شقران الهمداني بوصية منه بذلك رحمه اللّه .