قلت : هو الصحيح . كما أني وقفت على خط يد الكاتب أبي الحسن الحاج علي القلعي القيرواني ، يؤرخ موته بالتاريخ المذكور .
قلت : وفي هذه السنة كان مولدي ، ثم إن هذا الشيخ دفن تجاه باب داره بالربض الأحمر أحد أرباض مدينة القيروان ، وعلى قبره قبة كبرى ذات بابين شرقي فجوفي وهو مزار رحمه اللّه .
118 - أبو الحسن علي بن ضية :
قال الحربي : كان رحمه اللّه مجذوبا ، لا يعرف بيعا ، ولا شراء ، ولا أخذا ولا عطاء ، ولما قربت وفاته صار يقول : منيّتي قربت يكرّر ذلك مرار سمع هذا الكلام منه خلق كثير .
قلت : وأخبرني من نثق به ، أن في زمن الوباء ، مرض له ابن وأشفق عليه ، فرأى الشيخ في المنام وبشّره بمعافاته ، فبرأ من ذلك المرض وقال : وتوفي في ليلة يوم السبت الرابع والعشرين من شهر رمضان المعظم عام ستة وعشرين ومائتين وألف ودفن بدار جراد الشرقية المفتح بالممر داخل مدينة القيروان ببيت جوفي المفتح على يسار الداخل للدار وهو مزار رحمة اللّه عليه .
119 - السيد أبو عبد اللّه حسين ابن الشيخ محمد ( بالفتح ) العواني الشريف المتقدم ذكره :
قال الحربي : كان رحمه اللّه تعالى فاضلا ، صالحا ، حدثني من نثق به ، أنّ رجلا كان مسافرا بإفريقية ، فبينما هو ببعض طرقها ، إذ تعرّض له الأسد ، وأراد الحملة عليه ، فنادى بأعلى صوته يا من عليه الطريق أغثني بجاه سيدنا أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، فإذا برجل قد أقبل لا يدري من أين جاء وقال له : لا بأس عليك سر معي ، فسار معه ، والأسد واقف بالطريق مطأطئ رأسه ، حتى بلغ بهم إلى محل الحمارة ، وفارقه وقال له : سألتك باللّه من أنت ؟ فقال له : سألتني بعظيم أنا حسين العواني بالقيروان ، فلما قدم إلى القيروان بعد مدة ورآه من بعيد ، فعرفه وسأل عنه الناس فأخبروه بأنه هو ، قال : وتوفي رحمه اللّه ليلة الأحد العاشر من صفر عام سبعة وعشرين ومائتين وألف ، ودفن بدار والده المذكور بجوار قبر أبيه رحمه اللّه .