قال له الباشا : يا ولد هل زرتم أحدا من الأولياء قبل قدومكم إلى هنا ؟ فقال : نعم زرنا القيروان . وحكى له القصة فقال الباشا للجماعة : أي شيء نفعله لكم إذا كان الشيخ جرفال رده عليكم ؟ وكان الباشا المذكور يعتقده هو ووزيره الأكبر يوسف صاحب الطابع ويوسف هو الذي بنى زاويته .
ومنها ما أخبرني به من صغري رجال ثقات ، أن الأمحال لما توجهت لافتكاك طرابلس من يد غاصبها ، وردّها لباشتها يوسف باشا جاء طريقها على القيروان ، وفي الأمحال من الكبراء على اللوح الكريري باش حانبه فأتى الشيخ زائرا يأخذ في الفال منه على ما يكاشفه به ، فقال له : ما اسمك ؟ فقال : علي اللوح ، فقال له : يا علي اللوح ، وتجيء على اللوح ، فزعم علي اللوح بفهمه أنه بشّره بسلامته ، فكان من قدر اللّه أن مات في سفره هذا وأتوا به في صندوق لوحا من هنالك لتونس ، فكانت تورية من الشيخ ومقصوده موته ، وفهم علي اللوح تكراره في اسمه ولقبه سلامته ، وحجب عن فهم ما سيقع به من الموت ، وبلغني أنه كان ملازما للشيخ أبي عبد اللّه محمد الطوير كبير أهل الشورى بالمدينة ، وأمره أن يأخذ امرأة وزوج الشيخ تصغى فيه من وراء الحجاب وهي من ذرية الشيخ سيدي سعيد الوحيشي ، فلما سمعت مقالته اشتكت به لجدها المذكور فهرب الشيخ جرفال عن الشيخ فأرسل له مرارا وهو يمتنع ، فلما أكثر من الإرسال إليه جاءه فقال له الشيخ الطوير : ما هذا الجفاء منك ؟ فقال له : أخاف على نفسي من سعيد الوحيشي الأمر صار بالشكوى .
وأخبرني من نثق به أن زوجة ابن أخ الشيخ كانت لا تلد وما ولدت إلا ولدا معلولا ، فقال لها : ما عليك تشبع من الأولاد حتى يصيروا يتراموا عليك وأنت تطردهم ، فكان كذلك لما أن تصلي يترامى عليها الأولاد وهي تطردهم لأنها ولدت ذكورا متعددين ، كما أخبرني الثقة المذكور أنه أتى زائرا لضريحه مع ابن أخي الشيخ فلما حلّ بالمحل قال ابن الشيخ المذكور : اتركني من الشيخ معاتبا له من ضيق ترابه . فجاءت حجرة وصدعت في جدار من القبة داخلها ، ثم صدعت بعد ذلك في الجدار المقابل له ، والحال أن بابيها ليسا مفتوحين . ومناقبه كثيرة لا تستقصى وفي هذا القدر كفاية نفعنا اللّه ببركاته .
قال الحربي : وتوفي رحمه اللّه تعالى في عام اثنين وعشرين ومائتين وألف .
ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 120
مساهمون: محمد بن صالح الكناني
ص١٢٠