تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
داخلها ، وربّها واقف بقربها ، إذ دخل الشيخ سيدي سعد من الباب ، وضرب المهرة المذكورة بحجر على إحدى عينيها ، فخرجت عينها وسالت على خدّها ، ثم أتى ربها المذكور وجعل يقول له : فيه اللّطف اعجل بالمشي إلى دارك ، وصار يدفعه إلى الأمام ظهره بيده ويقول له : اعجل ، فذهب فوجد صبيا صغيرا له على فم الماجن ، يريد أن يسقط ، فاختطفه والده المذكور من فم الماجن بعد أن كاد أن يسقط فيه ، فنجّاه اللّه وفداه بعين المهرة المذكورة . وقال : ومما أخبرني به من نثق به أيضا ، أن جماعة من أهل القيروان ، اجتمعوا يوم وفاته ، يريدون أن يشيّعوا جنازته ، وكان الوقت إذ ذاك وقت شدة من قلة المطر والزرع في الأكمام ، فقال رجل من تلك الجماعة : باللّه يا جماعة احضروا قلوبكم ، واقرؤوا الفاتحة ببركة هذا السيد سيدي سعد ، وجاهه عند اللّه ، أن يغيثنا بنزول المطر ، فقرءوا الفاتحة فقاموا لتشييع الجنازة والنهار في غاية الصحو ، والشمس حارّة فأقبلت في الحين سحابة أبرقت ، وأرعدت ، ونزل منها ماء غزير كأفواه القرب ، فما بلغوا إلى القبر وهم يخوضون في الماء . ومنها ما أخبرني به شيخنا العلامة أبو عبد اللّه الحاج محمد دحمان الغساني قال : كان إذا عرضني الشيخ سعد يقول : امش إلى السيد اقرأ به الدرس ، وخذ راتبك ، وهو إذ ذاك ليس عنده درس هنالك ، ولا راتب . قال : فما ذهب الليل والنهار حتى ولي مدرسا بالزاوية الصحامة رضي اللّه عن صاحبها ، وصار يأخذ منه راتبه في كل شهر كعادة من قبله من المدرسين . قلت : وكان الشيخ يربّي الحمام ، وله ولع به كبير ، وأخرج له من الدولة ظهير يأخذ به علفة الحمام كل يوم وهي جارية في حياته وبعد مماته ، ومهما أحد يصطاد منه شيئا يحل به مكروه إما رزية أو ضرر في بدنه ، أو غير ذلك ، أخبرني الخير الشيخ محمد بن محمد بالفتح غيلان أخونا في الطريقة القادرية ، أن ابن عمه اصطاد منه شيئا وذبحه وطبخه وأوقد عليه حطبا كثيرا فلم يعمل فيه شيئا ، فإذا لمسه وجده كالصّخر . وفي يومه تعطّل جناح الضّارب المذكور ، وصار يصيح من الألم الشديد ، فذهبوا بالضارب إلى ضريحه بوعدة « 1 » وذبحوا خروفا تضرعوا إلى اللّه بجاهه ،
هامش
( 1 ) الوعدة : بمعنى يأتي الشخص إلى ضريح ما ، ويعده بذبيحة إذا ما قضى حاجته . أو قضيت حاجته ، وهذا منهي عنه في الإسلام .
ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 118 | محمد بن صالح الكناني