تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وكيف لا وهو خطب حين صبحنا * أذاب أكبادنا حقا وأضنانا فيا له حادث تبكي العلوم له * كذاك بقاع الأرض تبعانا وذلك الخطب فقد الشيخ قدوتنا * إمامنا من غدا في الدهر مولانا أعني بذاك الذي أحيا معالمنا * بحر العلوم محمد بن غريانا يبكي البخاري ويبكي عنه مختصر * وحق تبكي علوم النحو أزمانا لهفي على علم من فقده حزنت * شيوخ أرضي لنا كهلا وشبانا تبكي عليه بقاع القيروان كما * تبكي عليه محاريب وأركانا والفقه يبكي عليه عند نقلته * ومنطق ومعان ثم ميزانا تاللّه ما سمعت أذناي بعدك من * يتلو البخاري ترتيلا وإتقانا ومذ فقدناك قد ضاقت مسالكنا * وإن ذكرناك عمّ الدمع إنسانا حقا عليه وتبكي القيروان دما * وليت يجدي نحيب عند إبكانا ما الدمع يغني ، ولكن تلك حرقتنا * واللّه يعلم أن القلب حيرانا من بعد فقدك من يلقي العلوم ومن * يحرّر الفهم تدقيقا وإذعانا ألا إلى اللّه هذا الخطب قد عظمت * به المصائب إسرارا وإعلانا الصبر أجمل إن عمّ المصاب بنا * هذا الذي قد قضاه اللّه مولانا فما دهاني شيء مثل فقدك مع * ما انزاح من درسكم أهل وإخوانا مصيبتان توالت تلو بعضهما * بعضا يذيبان أكبادا وأركانا فاللّه يجعله ذخرا لآخرتنا * إذ طالما كان ذا نفع لأولانا واللّه يغمره عفوا ومغفرة * واللّه يجزيه بالإحسان إحسانا بجاه سيدنا أقوى وسيلتنا * ما غرّد الطير تسبيحا وألحانا

113 - أبو عبد اللّه محمد ابن الفقيه أبي العباس أحمد جاب اللّه من أحفاد الشيخ سيدي أبي القاسم بن خلف :

كان فقيها ، أديبا ، يجالس الفقهاء الفخام في وقته ، ويباحث معهم ، وكانت جرت له خصومة مع النجار ، فنظم هاته القصيدة يلغز فيها بالشكاية للشيخ العالم المفتي أبي عبد اللّه محمد الطوير كبير المفاتي بوقته بالقيروان وهي :
يا أيها الحبر من شاعت محاسنه * ما بين علم وأحكام وتبيان
ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 115 | محمد بن صالح الكناني