وزاد فقها وآدابا ومعرفة * حتى سمى الناس من عجم وعربان
وملجأ الخلق في إيضاح مشكلة * لديه إن حلّ خصمان ملدان
فإن نجارنا من لا تقيس به * أهل السواحل في ظلم وبهتان
فلم نر له مثلا في الرجال ولم * نر ملدا له في فعله ثاني
سوى عليا وبالمقام نسبته * اللّه يجعلها مثلا لأزماني
إني أتيتك يا ذا الفضل في كرب * أزل علي همومي ثم أحزاني
وقل : أنا لك في كل الأمور وكن * في كل نازلة كالصاحب الدّاني
إنا أتيناك فاقض الأمر عن عجل * في صلح دار كذا في صلح بستان
الدار في ربض غربي مدينتنا * كذا الجنان بأرض ذات أفنان
على يديك أكون الخصم أكفوه * اللّه يكفيك أعداه بطغيان
بجاه من تسبّح الحصباء في كفّه * محمد خير أملاك وإنسان
صلّى عليه إله العرش ما طلعت * شمس وما غرّد القمري بألحان
والآل والصحب ثم التابعين ومن * يتلوهم أثرا في كل أزمان
وقائل النظم أعنيه محمدكم * خير أخ وصديق في الورى داني
يدّعي خدينا بجا باللّه معتمدا * على سيادتكم سري وإعلاني
ونطلب اللّه رب العرش خالقنا * رفعا لقدركم عن كل إنسان
قلت : هذا النظم سلس في سماعه ، والمرء ينبو عليه لسان يراعه ، وأين هو لما قدمته من نظم الشيخ علي الغراب الصفاقسي الذي في ترجمة الشيخ أبي الحسن علي عطاء اللّه السلمي رحمه اللّه .
114 - أبو عبد اللّه محمد ( بالفتح ) بن قاسم ابن الحاج علي بوراس الهذلي المتقدم :
قال الحربي : وقفت على تقييد بخط من نثق به قال : كان رجلا فقيها ، عدلا ، صالحا ، ذا مكاشفات ، لزم داره في آخر عمره ، لا يخرج منها نحو العشرة أعوام لصلاح حصل له . قال : أخبرني من نثق به ، أنه كان ينظر لولده وهو صغير دون البلوغ فيقول له : رأسك رأس قاض ، وولده المشار إليه هو الآن قاضي مدينة القيروان ، وهو الشيخ الأجل العلم الأكمل الفقيه النّوازلي اللوذعي الموثق المتفنن الألمعي أبو عبد اللّه محمد بوراس قال : توفي عام تسعة وتسعين ومائة وألف .