وهكذا دأبه ، إلى أن حضرته الوفاة وقال : قالت لي والدتي رحمة اللّه عليها ، وعلى جميع المسلمين : كان ليلة وفاته جالسا مع عيلته ليس به علّة ، ولا عاهة ، فاستند إلى الحائط وصار يقول : قلبي ، إلى أن مات فجأة كما كان يقول حال حياته . توفي رحمه اللّه على رأس المائتين بعد الألف ، ودفن بجبانة الدّروج بطرفها القبلي جوفيّا من قبر الشيخ العلم الإمام أبي عبد اللّه سيدي محمد الرباوي بينهما طريق كبرى فاصلة بين المقامين وقبره معروف رحمه اللّه .
111 - أبو محمد حمودة ابن الحاج محمد الوحيشي القاضي :
قال الحربي : كان رحمه اللّه فقيها ، عالما ، فاضلا ، ورعا متفننا في علوم شتّى خصوصا في علم العربية ، وكان منتصبا للتدريس ، له دولة بالجامع الأعظم ، ودولة بمسجد أبي ميسرة ، ودولة بزاوية جدّه سيدي سعد الوحيشي ، انتفع به خلق كثير منهم ابنه الشيخ محمود وحفيده الأخ الشيخ مصطفى والشيخ أبو عبد اللّه محمود دحمان وغيرهم ؛ ولي القضاء بمدينة القيروان . عدلا في أحكامه . توفي رحمه اللّه عام أربعة عشر ومائتين وألف . ودفن بزاوية جدّه المذكور رحمة اللّه عليه .
قلت : ورأيت كتابة على الشيخ الأشموني بهامش نسخة فيها مباحث جليلة وأجوبة تغني الطالب عن حاشية الصّبّان وغيره ؛ ولقد أتى إلى القيروان علماء أجلّة زوّارا ، واجتمعوا به وناظروه ، فأعجبوا به من غزارة علمه ! وهو من أحفاد الولي الصالح العارف الشيخ علي الدفين بصفاقس ابن الولي الصّالح الشيخ سيدي سعيد الوحيشي الدفين بالقيروان نفعنا اللّه بهم آمين .
112 - أبو عبد اللّه محمد ( بالفتح ) بن محمد ابن الشيخ عبيد الأصغر الغرياني المتقدم :
قال الحربي : كان رحمه اللّه تعالى ، رجلا فقيها ، عالما فاضلا محدّثا عارفا بالحديث الشريف ، وعلله ، ممّن تفرّد في وقته برواية صحيح الإمام البخاري رضي اللّه عنه ، وله دولة فيه بضريح السيد الجليل سيدنا أبي زمعة البلوي رضي اللّه عنه وأرضاه ، ودولة ببعض شرّاح المختصر للشيخ سيدي خليل رضي اللّه عنه وأرضاه بمدرسة الزاوية المذكورة ، ودولة في الموطأ بزاوية جدّه سيدي عبيد الغرياني ، ودولة بمسجد الهلالي بين الظهر ، والعصر ، وكان يحضره الشيخ الصالح سيدي محمد