البهلول الحداد ، فإذا حضر وقت الصلاة يقدمه يصلّي به إماما ، ولما سافر إلى الحج دخل إلى الجامع الأزهر بمصر ، واجتمع بعلمائها وأجازه أشياخ عديدة من القيروان وتونس ، وتوفي رحمه اللّه عام ستة عشر ومائتين وألف ، وصلّى عليه شقيقه شيخنا أبو عبد اللّه محمد بالضم بمصلى العيدين في جمع لا يحصون كثرة . ودفن بزاوية جده المذكور في القبة تحت الطّارمة جوفي جده سيدي عبيد لأكبر رحمة اللّه عليهما ، ورثاه شقيقه المذكور بمرثية وهي :
يا سامعين تنبّهوا لمقالتي * واصغوا لقولي إنني محزون
من فقد خلي مؤنسي في وحشتي * ومدبري في الصعب كيف يكون
أعني شقيقي ثم شيخي ووالدي * من عشقي فيه دائما مكنون
ذاك التقي اللوذعي المرتضى * شيخ الزمان السيد المأمون
محمد بن عبيد شهرته بذا * تغنيك ذا عز قول أين يكون
بحر الحديث فقه مالك الذي * واللّه ديم تشم منه فنون
متضلع في كل علم شامخ * حاشا وكلا أن ثم قرين
يقري الحديث أعني البخاري عند من * شعر النبيء بلحده مدفون
حاز الجمال بحسن خلق خلقه * مع قد بان ليس فيه سنون
وإذا أردت تمتعا في روضة * فعليك مجلسه هناك تكون
تسمع فصاحته وحسن قراءة * تنهض وأنت منور مشحون
فقضى الإله بنحبه أي موته * فلقد بكته مدامع وجفون
حتى بلاد القيروان بأسرها * فكبيرها وصغيرها محزون
حصل النعاء لموته قل في رجب * بي روايات وبرمسه مدفون
من عام ويرش والبقاء لربنا * والموت حقا بابه مسنون
قال الحربي : فاللام المعرفة في ( ل ) يعني في اليوم الموفى ثلاثين وهو معنى قولنا منسلخ رجب والواو من قوله ويرش بستة والراء بمائتين والشين بألف ولا يخفى ما فيه من الكلفة . وقال الحربي أيضا : ورثاه تلميذه شيخنا أبو عبد اللّه محمد دحمان الغساني بقوله :
خطب ألمّ بأهل القيروان ضحى * أبكى المراضع في الأمهاد إعلانا