تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
يجيء بيده ، ويعطيه للسائل ، ومن كرامته أنه مرض فذبح له زوج ابنته دجاجة فطبخت وأحضرت له ، فلما أكل منها شيئا طرحه ولم يزدرده ، وتمضمض منها وأنكر عليهم طعمهم إيّاها له ، فذبحوا له أخرى وطبخوها فأكل منها ثم بحث زوج ابنته عن الأولى ، فوجد أنّ الذي باعها سرقها . وكان رحمه اللّه من العارفين الزاهدين توفي على رأس القرن الثالث بعد الألف .

105 - أبو محمد عبد اللطيف بن أحمد الطوير المذحجي :

قال الحربي : كان رحمه اللّه رجلا فقيها ، عالما نوازليّا ، موثقا ، ولي الفتيا بمدينة القيروان ، وكبر شأنه فيها ، إلى أن صار كبير أهل الشّورى ويكفي في فضله ما اشتهر على لسان أهل زمانه ، أنهم كانوا يسمونه بمالك الصغير ، لغزارة العلم ، وفتواه ، تشهد له بذلك قال : وأخبرني ابنه الفقيه العدل أبو الحسن علي قال : كان والدي له صحبة بالسيد الصحابي السيد شمهروش « 1 » الجنّي رضي اللّه عنه وأرضاه ، ووقعت بينهما مكاتبات وأسئلة وجوابات قال : ووقفت على بعض جوابات منه لوالدي قال : وتوفي رحمه اللّه في عام تسعة وتسعين ومائة وألف . قلت : لم يوف بترجمته على ما نقلته من علماء عصري الذين أدركتهم وأدركوه ، على أن الشيخ سيدي عبد اللطيف كان من العلماء الأعلام في كل فن منها الفقه ، والنحو ، وعلم التوحيد ، والمنطق ، وعلم الفرائض ، وعلم المعاني ، وفي جميع الفنون كان سبّاقا إلى غايتها ، وأما الأدب فهو أبو بجدتها له النظم الرائق الذي لا يلحقه فيه لاحق ، ولقد أربى على أهل زمانه ، ومن جاء إلى القيروان من العلماء العظام من الأمصار ، تونس أو غيرها من الأقاليم ؛ ما يملأ عينه إلا ويشهد له بالتقدم في كل فنّ ، وقد اطّلعت على شيء من نظمه على أنه في غاية البلاغة والانسجام ، ولم يحضرني منه شيء الآن ، وإلا جلبت ما تيسر منه لأحلي برائقه هذا . ودفن بالرمادية بمقبرتهم .
هامش
( 1 ) في الأصل الشمهروس ، بالتعريف ، والصواب ما أثبتناه .