اللّه ، أن أضع فيه رجلي الأخرى . وهذا كان منه لما اهتزت القهوة « 1 » بالناس الحاضرين .
قلت : وحدثني رجل ثقة ، أنّ امرأة عندها صياغة « 2 » وضعتها في حكّة « 3 » ، وأدخلتها في عرمة « 4 » قمح لزوجها ، خيفة عليها من اللّصوص ، ثم ذهبت لدار أبيها فباع جميع النعمة زوجها جزافا ، وخرجوا بها من الدار ، فأتت فوجدت القمح جميعه أخرج من دارها ، فأعلمت زوجها ، فذهب يفتش على من باع لهم ، فوجدهم خرجوا من البلاد ، فجاء إلى الشيخ العواني مستغيثا ، فذهب وأخذ بيده ، وذهبا خارج البلد ومشوا قليلا إلى أن وصلوا إلى بيضاء بها عرمة قمح فقال له : فتش على حقتك ، ففتش فوجدها ورجع إلى المدينة وأوصاه بكتمانها ، فما تحدث بها حتى مات .
قال الحربي : قلت : وتوفي على ما قيل : في عام ستة وتسعين ومائة وألف ، ودفن ببيت غربي الباب بسقيفة داره القبلية المفتح داخل دريبة قبلية المفتح أيضا بابها كبير متسع جدّا بالبطحاء المعروفة بالفرينة الموصل ، بشرقها لسماط الجامع الأعظم رحمه اللّه ، وقد جعل له حفيده السيد أحمد قبة عظيمة ، ومقاما وذلك سنة واحد وتسعين ومائتين وألف .
99 - الشيخ أبو مروان عبد الملك بن محمد العواني السيد الشريف الحسني :
هذا السد جليل القدر ، عالي الهمّة ، متمسك بسنّة جدّه سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم وله عطاء إلى الفقراء والمساكين تشبث بأذيال الصالحين ، وله قدر شامخ عند أهل إفريقية كافة وخصوصا الدولة الحسينيّة رافعين مناره ، استمساكا بشفاعة جده صلّى اللّه عليه وسلم ، وتبرّكا بأسلافه الطيبين الطّاهرين رحم اللّه جميعهم وهذا هو الذي اشترى برء عينيه من ابن عمه السيد المتقدم .
هامش
( 1 ) القهوة : هي البنّ . وتطلق مجازا عند العوام المكان الذي يجتمع فيه الناس ، يتبادلون فيه آراءهم وحولهم كئوس الشاي أو القوة ، « وكلّ على حسب نشوته » .
( 2 ) صياغة : ذهب ، أو حلي .
( 3 ) حكّة أو حكّ : لفظ عامي يراد به علبة صغيرة توضع فيه الحليّ .
( 4 ) عرمة : كوم .