تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وقال : أخبرني من نثق به أيضا أنّه سمع من القاري الفقيه أبي عبد اللّه محمد يزيد قال : كنت وأنا صغير ، وعمري نحو الثمانية أعوام وعيناي ليس بهما عاهة ، فلقيني الشيخ ذات يوم بحومة الخضراوين ، فمسكني من إحدى يدي وذهب بي إلى الطاحونة التي تجاه داره بالفارينة ، وأخذ غماض الزائلة التي تطحن بها ، وجعلها على عيني فمرضت بهما وقمت لا أبصر بهما شيئا ، وحدّثني بعض الثّقات : أنّه كان وقع قحط بالقيروان في بعض الأعوام ، فاجتمعت جماعة وذهبوا إليه وطلبوا منه أن يدعو اللّه تعالى بنزول المطر ، فحلّت به حالة قوية وقال لهم : ثم أناس يقولون : صب يا مطر ؟ فإنها تصب بإذن اللّه تعالى قوموا عني ، قال : فأقبلت سحابة في الحين ، وأبرقت ، وأرعدت ، فما خرجوا من عنده إلّا وهم يخوضون في الماء لنصف السّاق . قال : وأخبرني من نثق به أيضا ، أنّ قريبه أبا مروان عبد الملك العواني كان وقع له مرض بعينيه حتى صار لا يبصر بهما شيئا ، فذهب له يوما ويده على كتف ابنه يقوده ، فبلغ إليه فوجده بداره فطلب منه أن يدعو اللّه له بشفاء عينه فقال له الشيخ : الدّنيا بيع ، وشراء . اشتر مني عيني ؟ فقال له : قل ما تريد ، فقال له الشيخ : أبيع لك عيني بمائة ريال فقال له : قبلت ، وأرسل له ابنه إلى داره ليأتيه بالدراهم ، فذهب ابنه وأتاه بها فلما أراد أن يدفعها له قال الشيخ : أقلني يا إنسان فقال له : وحق جدي صلّى اللّه عليه وسلم لا أقيلك خذ هذه دراهمك فقبضها منه وأصبح الشيخ من الغد مكفوف البصر ، وأصبح أبو مروان عبد الملك المذكور يبصر بعينيه كالعادة . قال : وأخبرني بعض الثّقات ، أنّ رجلا من أهل القيروان كان لا يولد له ، فقصد الشيخ بنية طلب الأولاد ، فوجده بسقيفة داره ، فجلس ولم يتكلم ، فالتفت إليه الشيخ وقال : يا إنسان ، واللّه طلبته مني إليه فقال لي : سبق في علمي أني لا ارزقه الولد ، وبقي ذلك الرجل إلى أن مات الرجل ، ولم يولد له شيء . قلت : وأخبرني ثقة أنه قال لي : بينما الشيخ في القهوة التي تجاه الشيخ السقني فمدّ رجله والتفت للناس وقال لهم : وجدّي « 1 » ما وجدت فضاء في ملك
هامش
( 1 ) وجدّي : قسم يراد به الرسول صلّى اللّه عليه وسلم . والصواب من كان حالفا فليحلف باللّه أو ليصمت .
ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 103 | محمد بن صالح الكناني