فقالوا له : رجل درويش بالباب يشرب السبسي ولا يقدر منا أحد أن يكلمه فقال :
ائتوني به ، فأتوه به والسبسي في فيه فلما دخل عليه قال له : يا باشا اشرب السبسي ؟
فصار الباشا يرتعد ويقول له : يا شيخ العفو ، والسّماح ، فجلس الشيخ إلى جانب الباشا على كرسيه وهو يشرب السبسي ثم قال له : انزل أتصارع أنا وإيّاك . فقال له :
يا سيدي لماذا ؟ فقال له : لأنك أخليت القيروان وأبقيتها خالية ، فالتفت الباشا إلى الكتبة وقال لهم : اكتبوا أمرا لا يبقى من أهل القيروان أحد ببلد إلا يخرج ويرجع لبلده القيروان ، وإن من تخلّف بعد ثلاثة أيام تناله العقوبة ، فعند ما خرج الشيخ قال الباشا بعد خروجه للحاضرين : إني رأيت في فيه مدفعا والفتيل في يده وهو يريد أن يطلقه علي .
قال : ولم أقف على تاريخ وفاته ، إلا أنه معاصر للشيخ سيدي عبيد الأصغر المذكور قبله ، فيحتمل أنه مات قبله بقليل أو بعده بقليل ، ودفن بداره القبلية المفتح بربض الجبلية آخر أرباض القيروان وعلى قبره قبة كبرى ذات أنوار مشرقة رحمه اللّه .
97 - الشيخ حسن بالحاج المتولي لخدمة السيد الصاحب زمن الباشا المذكور :
أصله من القواسم ، وكان صالحا فاضلا عالما عاملا من صلاحه أن قدّمه الباشا على الجناب ، وله ابن يسمّى أحمد مثله في الصلاح ، ولكل إشارات وكرامات ، وحبّس حبسا كبيرا على زاويته التي جوفي السيد الصاحب الدفين بها ، ثم إن أحفاده ضيّعوه ، إلّا هاته السنة وهي سن تسعين ومائتين وألف ، فإنهم أصلحوا في الزاوية شيئا ، وبيّضوها بالجير ، ولم أقف على تاريخ وفاته . فأما الشيخ حسن فمات بالقيروان ودفن بقبته المذكورة . وأما ابنه أحمد فتوفي بوطن القواسم ودفن به رحمهما اللّه .
98 - الشيخ أبو عبد اللّه محمد ( بالفتح ) ابن السيد حسين العواني الشريف الحسني :
قال : وحدثني بعض أحفاده قال : كان جدّ الشيخ للأب مسافرا لبلد زغوان ، في حياة الشيخ الكامل الفاضل سيدي علي عزوز رضي اللّه عنه ونفعنا بسرّه آمين .
فلما بلغ للبلد قصد زيارة الشيخ المذكور فوجده في حضرة الذّكر ، ومعه خلق كثير ، وهو واقف في الحضرة ، قال : فلما رآني جاءني ، وأخذ بيدي ، وأدخلني للحضرة ، وأوقفني لجنبه . قال : قلت في نفسي : الشيخ لا يعرفني ، فمن أين لي بهذا معه ،