فالتفت إليّ وقال لي : أنت في ظهرك حسين ، وحسين في ظهره محمد ، ولو أدركت محمد لخدمته . قال : وأنا غير متزوج إذ ذاك . قال : وأخبرني بعض أحفاده قال :
كان أول ابتداء أمره ، أنه ذهب يوم الجمة ليصلي الجمعة بالجامع الأعظم بالقيروان ، فلما أقيمت الصلاة ، وكبّر الإمام والمأمومون تكبيرة الإحرام ، كبّر معهم ، ثم قطع الصلاة وخرج من الجامع وهو يقول : اللّه اللّه اللّه من غير شعور من نفسه وبقي كذلك بقية يومه .
قال : وقال : كانت تقوى به الحال ذات يوم فضرب زوجته على إحدى عينيها فخرجت عينها على خدّها وبقي بعض عروقها متصلا بالعين ، فجاء ابنه فوجد أمه على هذه الحالة فسألها فأخبرته بأن والده فعل بها ذلك ، فذهب إليه ولامه على فعله فقال : لا بأس ، فذهب إليها وأخذ الشيخ العين من فوق الخد وردّها إلى موضعها ، ومسك يده عليها هنيهة ثم نحى يده فإذا العين كعادتها .
قال : وأخبرني بعض أحفاده أيضا قال : كان رجل يخدم في الشيخ يقال له :
عبد القادر شفوح ، قال : بينما أنا ذات ليلة بداري بعد ما صلّيت العشاء الأخيرة ، وإذا بالباب يقرع . فخرجت فوجدت الشّيخ رضي اللّه عنه فقال لي : سر معي ، فسرت معه حتى أتيت إلى باب الخوخة أحد أبواب المدينة ، فوضع الشيخ يده على الباب فانفتح ، وخرجت معه ورجع الباب مغلقا كما كان ، فوجدنا خارج الباب ساقية تجري بالماء فعبرها الشيخ وتبعته ، وإذا نحن بمدينة عظيمة لم أر مثلها ، فدخلنا إلى دار داخل دريبة كبيرة وبها فنارات تشعل ، فدخلنا إلى بيت بالدار المذكورة فوجدنا فيها جماعة من الناس جالسين على الكراسي ، وكرسي كبير في الوسط ليس عليه أحد ، فجلس عليه الشيخ والتفت للحاضرين وقال لهم : الفاتحة ، فقرءوا الفاتحة ثم قاموا ، وقام الشيخ ، وخرجنا ، فإذا نحن تجاه باب الخوخة ، والساقية تجري بالماء ، فعبرها الشيخ وتبعته ، فوضع الشيخ يده على الباب ، فانفتح ودخلنا إلى القيروان ، ورجع الباب مغلقا ، فعند ذلك قلت له : يا سيدي بجدّك صلّى اللّه عليه وسلم أخبرني عن هذا الأمر الذي رأيته هذه اللّيلة ؟ فقال لي : أقول لك ولكن لا تخبر به أحدا وأنا حيّ فقلت : نعم ، فقال : الليلة مات السلطان بإسطنبول فاجتمعنا ، وقرأ الفاتحة على قبره ، فقلت أخبرني عن السّاقيّة التي قدام باب الخوخة فإني لا أعرف هناك ساقية . فقال : ذلك البحر الذي بيننا وبين إسطنبول ! .
ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 102
مساهمون: محمد بن صالح الكناني
ص١٠٢