تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
قلت : ذكرت هذه النسوة على الولاء ولم أراع التاريخ .

96 - أبو الفضل الشيخ أبو القاسم الغرداوي التّرغودي :

قال : أخبرني من نثق به ، قال : جاء الشيخ أبو القاسم الغرداوي إلى الشيخ سيدي عبيد الأصغر المتقدم قبل وفاة إمام الجامع الأعظم بنحو الشهرين وقال له : يا عبيد اطلع اخطب على المنبر . فلما توفي إمامه ولي بعد الشيخ عبيد قال : وأخبرني من نثق به أيضا قال : جاء مرة الشيخ لزيارة الشيخ سيدي عبيد المذكور وبيده دجاجة ميّتة فقال له : ما هذا يا أبا القاسم ؟ فقال له : حبسناك يا عبيد ، فبقي الشيخ محبوسا ثلاثة أعوام . قال : وحدثني من نثق به أيضا . قال : كان الشيخ الغرداوي يتردّد لزيارة الشيخ عبيد المذكور بداره بعد أن يوسع له الحريم فقال سيدي عبيد مرة لحريمه : إذا جاء أبو القاسم فلا تستتروا عنه ، لأنه ليس هو في وارد الخلق ولا مشتغلا بهم . قال : وحدثني من نثق به أيضا : أن امرأة كانت ببعض أزقّة القيروان وهي حامل ، فعرضها الشيخ ، فلما رأته قالت في نفسها : ليت الشيخ يخبرني على هذا الحمل أذكر هو أم أنثى فالتفت إليها وقال لها : تأتي بأربع بنات متواليات . فكان كما قال . قال : وحدثني من نثق به أيضا أن رجلا من القيروان كان ذات يوم يمشي وبيده خنجر مسلول ، فعثر ودخل الخنجر في صدره ، فحاولوا نزعه من صدره فلم يتيسر فأتوا به إلى الشيخ فقال : ائتوني بالبسيسة « 1 » فأتوه بها ، فانتزع الخنجر من صدره ، وسدّ موضعه بالبسيسة فعوفي من ذلك . قال : وحدثني من نثق به أيضا قال : إنّ المرحوم الباشا لما حاصر القيروان ، وخرج أهلها وتفرقوا بسائر البلاد ، جاء الشيخ سيدي أبو القاسم الغرداوي يوما إلى باب محكمته وجلس يشرب « 2 » السّبسي « 3 » ، فلما شمّ الرّائحة قال : ما هذه الرائحة ؟
هامش
( 1 ) البسيسة : هي العصيدة . أي شعير مدقوق ممزوج باللبن . ( 2 ) يشرب : يدخن . ( 3 ) السبسي : الذي يدخن فيه الحشيشة يسمى بعرفنا المغربي ( بالمطوي ) يتكون من عود مثقوب الوسط وعلى رأسه مادة مصنوعة من الطين يملأ فيها الحشيش أو الكيف يسمى ( بالشقف ) .