تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وكان شيخنا أبو الفضل « 1 » البرزلي يقول : إنه درّس بجامع القيروان ستين سنة ؛ وقال مرة : خمسين سنة ، وهو الذي سمع من الشيخ أبي عبد اللّه محمد الشقانصي المذكور مثله من « 2 » أبي بكر بن يعقوب الضاعني ، قال : لما مات الرماح ، وجرّده للغسل أبو عبد اللّه محمد النخلي ، وجد تحت رأسه إحراما مما يلي رأسه فبكى ولده الفقيه العدل أبو عبد اللّه محمد ، فقال له : أتبكي عليه ، وهو درّس العلم بجامع القيروان خمسين سنة ؟ فقال : ما بكيت لموته ، ولكن فرغ الاعتقاد بعده ، ذلك الإحرام الذي ترى ، أخذه من الشيخ علي العبيدلي « 3 » لاعتقاده فيه ، فعمله مما يلي رأسه تبركا بأثره ، وهو ما قرأ إلا عليه ، فهو حسنة من حسناته . وكان الشيخ أبو عبد اللّه محمد الشطي مفتي فاس ، وصل مع السلطان أبي الحسن إفريقية ، ودخل تونس ، ورأى مشيختها ، وحضر مجلس ابن عبد السلام ، وذلك أن السلطان المذكور ، أمر بإحضار جميع الناس ، عند مدرّس من المدرّسين يوما ، حتى يحضر عنده « 4 » جميعهم ، ولا يغيب أحد لا فقهاء ولا غيرهم ، فابتدوا « 5 » بابن عبد السلام فالتمت له جميع الناس ، ومرض بمرض الوباء من الفور ومات فلم يحضر عند « 6 » أحد ، فكان مما علم له ذلك ؛ وانكس السلطان على القيروان ، وأخذ الأعراب محلته ، فدخل القيروان فبقي الشطي [ معه ] « 7 » فيها معه مدة ، فقيل للشيخ أبي عبد اللّه [ محمد ] « 8 » الشطي : من رأيت بإفريقية ؟ قال : ما رأيت فيها أفقه من [ الفقيه ] « 9 » الرماح بالقيروان فقيل له : فابن عبد السلام ؟ فقال « 10 » : لا ابن عبد السلام ولا غيره . وقال أبو عبد اللّه محمد بن شبل : لما طالت حياة الشيخ الرماح وكثرت طلبته جدا ، أمر طلبته الكبار أن يعملوا « 11 » المواعيد ، فامتثلوا أمره في ذلك ، فكان الشيخ أبو الحسن علي العبيدلي يعمل ميعادا بكرة بزاويته المعروفة إلى الآن ، يقرئ فيه
هامش
( 1 ) في ت : زيادة : أبو القاسم أمام كلمة « أبو الفضل » . ( 2 ) ت : عن . ( 3 ) انظر ترجمته برقم ( 362 ) . ( 4 ) ت : عند . ( 5 ) الصواب : فابتدءوا . ( 6 ) الصواب : عنده . ( 7 ) زيادة من : ت . ( 8 ) سقط من : ت . ( 9 ) زيادة من : ت . ( 10 ) ت : قال . ( 11 ) ط : يعلموا .
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 91 | عبد الرحمن الأنصاري الدباغ / عبد المجيد خيالي