محمد الشبيبي ويمشي بين يده بالفنار في الظلام ، من مسجده إلى داره ، بعد صلاة العشاء الآخرة ، لتأخر الشيخ لاشتغاله مع من يجوّد عليه ، قال : أعطى الشيخ أبو عبد اللّه محمد الرماح لبعض أصحابه ويعرف بالمرصاوي طأسا فيه شيء من الرّفيسة « 1 » وقال لي « 2 » : امش بهذا إلى روضة الشيخ أبي زمعة البلوي « 3 » فالذي يخرج لك منها أعطه له ، قال : فلما وصلت خرج إليّ رجل أشعث عليه مسوح « 4 » من شعر ، وقال لي : أعطني الذي أعطاك الشيخ ، فناولته الطّأس وقلت له : ادع لي ، فقال : أماتنا اللّه وإياك على الإسلام ، فجئت إلى الشيخ ، وطلبت منه أن يعرّفني به ، فقال لي : ما نعرّفك به « 5 » إلّا أن تحلف لي ، أنك ما تعرّف أحدا حتى نموت ، فقلت : نعم ، وحلفت له ، فقال : ذلك رجل بعثه رجل مريض بمكة اشتهى ذلك « 6 » ، فأتى اليوم من مكة ، وعملت بسببه ما رفعته له .
[ فقلت واعجبا هذا حال المرسل ، فكيف يكون حال المرسل ] « 7 » .
ذكر بقية أخباره رضي اللّه تعالى عنه
ذكر أنه أصاب القيروان في زمانه شدّة ، وكانت عنده ثلاث مطامير مملوءة شعيرا ، فأمر من كتب له فقراء القيروان ، وأمر الشيخ بحلها ، وفرّق جميعها على الفقراء والمساكين ، ثم إنه دخل لداره فقالت له « 8 » زوجته : ما بقي في الدار عندنا طعام ، فقال لها : لو عرّفتني كان أخذنا من جملة الفقراء ربع شعير كواحد منهم ، وانشرح ، وقال : الحمد للّه نشتري من السوق طعامنا « 9 » مع جملة الناس .
وسمعت من أبي عبد اللّه محمد بن شبل : أنه كان كثير الصدقة ، وكان ولده أبو عبد اللّه محمد يعيط عليه في ذلك ، فكان يخفي عنه ، يعني ما يريد أن يتصدق به ، فربما يعمل الدراهم بين نعله ورجله ، فإذا تباعد من الناس « 10 » أزال تلك الدراهم وأعطاها للفقراء .
هامش
( 1 ) الرّفيسة : تصنع من الرّغيف حيث يقطع قطعا صغيرة ، ثم يصب عليه المرق .
( 2 ) ت : له .
( 3 ) سقط من : ت .
( 4 ) ت : مسح .
( 5 ) سقط من : ت .
( 6 ) ت : رفيسة .
( 7 ) زيادة من : ت .
( 8 ) سقط من : ت .
( 9 ) ت : طعاما .
( 10 ) ت : الدار .