التفسير ، والحديث ، والفروع ، وكذلك موسى بن عيسى المناري « 1 » ، وأبو محمد عبد اللّه الحجاجي « 2 » وأبو عبد اللّه محمد القلال « 3 » . وأمر جماعة آخرين يجلسون في غير ذلك الوقت ، لإقراء النحو ، والفرائض ، والحساب ، وغير « 4 » ذلك ، فكان في القيروان في زمانه بميعاده ستة عشر ميعادا ، على صفة ما ذكر ؛ وكان المدرسون الأولون ، يحضرون عند الشيخ بزاويته بعد صلاة الجمعة ، وجلوسه للفتوى ، ويذكر كل إنسان منهم ما أشكل عليه في ميعاده في تلك الجمعة من معارضة مسألة بمسألة ، ليطلب الفرق بينهما ونحو ذلك ، ويتكلمون حتى يزول ما التبس على كل واحد منهم .
ذكر كراماته
حدثني ممّن نثق « 5 » به من نقل بعض العدول ، أن الشّيخ الرماح ، ذبح لأهل داره شاة « 6 » وعملوا عشاءهم فتاتا ، فلما حضر الطعام ، تنهّدت زوجته فقال لها : ما شأنك ؟ فقالت له : يا سيدي تذكرت ولدي محمدا ، أن لو كان حاضرا لأكل من « 7 » هذا الطعام ، وكان قد حجّ ، فقال لها : اعملي سهمه حتى لو كان حاضرا [ لأكل سهمه ] « 8 » ، فأخذت منديلا ، وعملت فيه فطيرتين ولحمتين ، وناولت ذلك له وخرج ، وأنا أعتقد أنه يعطي ذلك لبعض الفقراء ، ويهب ثواب ذلك لولدي ، وجاء بعد برهة يسيرة ، وحضر العشاء ، وغفلت عن المنديل ، فلما جاء ولدي وحللت « 9 » رحله ، وجدت المنديل فيه ، فسألته عنه ، فقال : كنت في الدّرب أمشي في وقت كذا وكذا ، فنزل عليّ من الجوّ فأخذته ، فوجدت فيه فطيرتين ولحمتين سخانا ، وما رأيت أحدا ، فقلت له : الذي أوصله إليك والدك ، وذكرت له القصّة .
وحدثني من يوثق به ، عن الشيخ أبي سعيد مخلوف الدكالي ، وكان من الصّالحين ، وهو الذي كان يقيم الصلاة في مسجد شيخنا أبي محمد عبد اللّه بن
هامش
( 1 ) انظر ترجمته رقم ( 363 ) .
( 2 ) في ت وط : الحجاب ، والصواب : الحجاجي ، انظر ترجمته رقم ( 365 ) .
( 3 ) انظر ترجمته رقم ( 366 ) .
( 4 ) ت : نحو .
( 5 ) ت : يوثق .
( 6 ) ط : شاتا .
( 7 ) سقط من : ت .
( 8 ) ت : لأكله .
( 9 ) ت : حليت ، وفي ط : حللنا .