الشيخ أبي محمد عبد اللّه الزواوي ، وظاهر كتبه أنه لم يقرأ على ابن زيتون ، وهذا أولى ، لأنه قرأ عليه .
وكان عالما ، ثقة ، مفتيا عاملا ، أفقه أهل زمانه ، سخيا ، مسارعا لقضاء الحوائج ، حسن الخلق ، وطيء الأكناف ، مجتهدا في تعليم العلم بكرة وعشيا ، وفي قيام الليل بجامع القيروان [ يشهد بين الناس بلا أجرة . غطّى ذكره بالقيروان ] « 1 » من كان بتونس .
قال شيخنا أبو عبد اللّه محمد بن شبل الرياحي الدعيجي : قال لي الشيخ أبو عبد اللّه محمد الرماح : لما كنت أقرأ بتونس قلّ ما بيدي ، حتى كنت أمشي في الأزقة برسم أن أرى ورق بقل ملقى على باب دار فأرفعه ، فإذا وجدت شيئا منه أقف حتى يتباعد من يكون هناك من المارّين وآخذه ، وأعمله في محفظتي خفية « 2 » من الناس ، وآتي إلى المدرسة ، وأغسله في بيتي ، خفية من الطلبة ، وأطبخه وأفوحه حتى يظن الطلبة المجاورون « 3 » ، أنه لحم طبخته فبقيت [ على ] « 4 » هذا مدّة هو أكثر قوتي ، حتى اصفرّ لوني وتغيّر حالي ، فكلّم الطلبة الشّيخ أن يعيّن لهم واحدا يقرءون عليه دول الميعاد فقال : انظروا فذكرت عنده ، فقال : اقرؤوا عليه ، فصاروا يقرءون علي دولهم ، فنذكر لهم ما نعرفه من الأقوال ؛ فكثر تعلّمهم ، واجتهادهم بسبب ذلك ، فإذا سمع الشيخ في نقلهم قولا غريبا ، أو مسألة غريبة يقول : من ذكر هذا ؟
فنعزوه لناقله ، فاستغرب نقلي وحفظي ، وعلم أن كثرة سكوتي فيما مضى ليس هو على جهل .
فقال لي بوّاب المدرسة يوما : حاجتي بمفتاح البيت ، فأعطيته « 5 » له وخرجت لقضاء حاجتي ، [ واعتقادي أنه يكنس لي البيت ، لأنا ألفنا منه ذلك ، فلما قضيت حاجتي ] « 6 » ورجعت أعطاني المفتاح فحللت « 7 » البيت ودخلت ، وإذا في وسط البيت ثوب وجبة ملف « 8 » معلّقان في مسمار ، وإحرام « 9 » ، وعمامة في مسمار آخر ، وكسوة
هامش
( 1 ) سقط من : ت .
( 2 ) ت : خيفة .
( 3 ) ت ، ط : المجاورن .
( 4 ) ت : محل .
( 5 ) ط : فعطيته ، وهو كلام عامي .
( 6 ) سقط من : ت .
( 7 ) ت ، ط : حلّيت . كلام عامي .
( 8 ) سقط من : ت .
( 9 ) في ط : وحرام ، والمثبت من : ت . وكلاهما جائز الاستعمال والنطق به والإحرام هو ما يلبسه المحرم أثناء الحج أو العمرة .